شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥ - المسألة الثانية (تجب في الوضوء النية )
ثم تنصفه و تجعل أحد طرفيه من أعلى الحدين أو أسفلهما إلى حيث ينتهي من وسط الوجه ثم تثبت رأسه في وسط الوجه الذي انتهى إليه و تديره من جميع جوانب الوجه (٣) فإنه يظهر لك ما يدخل في الحدود و ما يخرج منها» (فمنه) أي مما اعتراه الإشكال فوقع فيه الخلاف.
(العذار) و هو الشعر النابت على العظم الذي على سمت الصماخ يتصل أعلاه بالصدغ و أسفله بالعارض (و المشهور خروجه و قيل بدخوله) و هو منقول عن ظاهر (الشيخ (رحمه الله) في (الخلاف و المبسوط) و عن (ابن الجنيد) أيضا و إليه مال (ثاني المحققين و ثاني الشهيدين) و وجه الجمع ممكن بحمل كلام القائلين بدخوله على ما تشمله الإصبعان منه و كلام القائلين بخروجه على البعض الذي لا تشمله كما يشهد به تتبع كلامهم.
(و منه مواضع التحذيف) بالحاء المهملة و الذال المعجمة و هي ما بين الصدغ و النزعة سمي بذلك لأنّه تحذفه النساء و المترفون و قد قطع في (المنتهى و التذكرة) بخروجها و قطع جملة من الأصحاب بدخولها و علله البعض بالاحتياط و هو متجه.
(و منه العارض) و هو الشعر المنحط عن محاذاة الأذن يتصل أسفله بما يقرب من الذقن و أعلاه بالعذار و قد قطع في (المنتهى) بخروجه (و الشهيدان) بدخوله بل ادعى ثانيهما الإجماع على ذلك و الجمع ممكن بما فصله في (النهاية) من أن ما خرج عن حد الإصبعين فلا يجب غسله و ما دخل فيها يجب غسله.
(و أما الصدغ فالمشهور خروجه و هو صريح الدليل).
و قيل بدخوله و نسب إلى (القطب الراوندي) و وجه الجمع ممكن أيضاً فإن الصدغ بناءً على ما ذكره أهل اللغة «يطلق على ما بين العين و الأذن و يطلق على الشعر المتدلي على هذا الموضع» (و العلامة في المنتهى) فسره بالشعر الذي بعد انتهائي العذار المحاذي لرأس الأذن و ينزل عن رأسها قليلًا، فيمكن حمل كلام (القطب) على تفسير الصدغ بما ذكره أهل اللغة فإنه لا شك أن بعضه داخل في الوجه إذ من البعيد مخالفته (قدس سره) في الحكم مع تصريح الرواية الصحيحة التي هي مستند الأصحاب في هذا الحكم بعدم وجوب غسله و أبعد منه عدم اطلاعه على الرواية المذكورة.
(و لا يجب تخليل الشعر من لحية و غيرها) خفيفاً أو كثيفاً نعم (يجب البشرة الظاهرة) إشارة إلى أن التخليل الذي نقل عن البعض عدم وجوبه إنّما هو عبارة عن إدخال الماء تحت الشعر لأجل غسل البشرة المستورة به و الذي نقل عن البعض الآخر في القول بوجوبه إنّما هو غسل ما ظهر خلال الشعر من البشرة لما ستره الشعر كما توهموه فجعلوا النزاع في هذه المسألة معنويا فإنه لفظي (بغير ريبة) كما لا يخفى على من راجع عبارات أولئك القائلين.
(ثم يجب غسل اليد اليمنى ثم اليسرى مبتدئاً بالمرفقين إلى أطراف الأصابع فلا يجوز النكس على الأظهر) و الكلام هنا في الابتداء بالمرفقين كما تقدم في وجوب الابتداء بالأعلى في غسل الوجه و أكثر الأخبار البيانية هنا قد اشتمل على ذكر الابتداء بالمرفقين.
و من المعلوم أن يقين البراءة لا يحصل إلا بمتابعتهم (صلوات الله عليهم)
(٣) و في النسخة المذكورة ثم ثبت رأسه و هو أن كلا من الطول و العرض للوجه هو ما اشتملت عليه الإبهام و الوسطى من جميع جوانبه.