شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤ - المسألة الخامسة (من صلى في النجاسة الغير المعفو عنها مختاراً)
و السباع مع أنا نعلم مباشرتها للنجاسات في أكثر الأوقات.
(و به) أي بزوال العين (تطهر البواطن) و عليه تدل موثقة عمار.
(و المشهور طهارة الخنزير بصيرورته ملحاً و العذرة تراباً أو رماداً أو دوداً) و هو قول (الشيخ في موضع من المبسوط) و يعزى (١٦) إليه قول آخر في (المبسوط) أيضاً بالنجاسة في صورة الاستحالة تراباً، و تردد (المحقق) في ذلك في (مختصر النافع) و جنح في الطهارة في (المعتبر) كما هو المشهور، و نقل عنه في (المعتبر) الحكم بعدم طهر الكلب و الخنزير إذا استحالا ملحاً.
و نقل عن (العلامة) في عدة من كتبه، و توقف في (التذكرة) و (القواعد) احتج (الفاضلان) على النجاسة في المسألة استحالة الكلب و الخنزير ملحاً، بأن النجاسة قائمة بالأجزاء لا بالأوصاف للأجزاء و تلك الأجزاء فلا تزول بتغير أوصاف محلها فتكون النجاسة باقية الانتفاء ما يقضي ارتفاعها، و فيه منع ظاهر كما سيأتي بيانه.
(و خالف فيه) أيضاً (بعض محدثي متأخرين المتأخرين مقتصراً على مورد النص) و هو (المحدث الأمين الأسترآبادي) تبعاً لجماعة المتقدم ذكرهم في تعليقاته على (كتاب المدارك) مستنداً إلى عدم ثبوت كون الاستحالة من حيث هي مطهّراً شرعياً فيقتصر فيها على مورد النص من الأفراد المتقدمة و الباقي يستحب فيه الحكم بالنجاسة عنده حكم ظاهري لا واقعي و قد بسطنا الكلام معه في هذه المسألة (في كتاب الدرر النجفية في الدرة الموضوعة في مسألة الاستصحاب).
«و الأظهر» ما عليه (الأصحاب (رضوان الله عليهم) لدوران الأحكام الشرعية مدار التسمية فصدق التراب على ما ذكر يقتضي إجزاء حكم الطهارة و نحوها عليه و يدخل قوله (صلى الله عليه و آله)
[جعلت لي الأرض مسجداً و ترابها طهور].
المسألة الخامسة: (من صلى في النجاسة الغير المعفو عنها مختاراً)
لا لضرورة من برد و نحوه فإن ذلك جائز إجماعاً و لا لفقد ساتر سوى ذلك الثوب النجس، لأن «الأظهر» كما تقدم صحة الصلاة فيه، (فإن كان عالماً عامداً فالإعادة وقتاً و خارجاً) وجوب الإعادة في هذه الصورة اتفاقي حتى بالنسبة إلى جاهل الحكم.
(و إن) كان (جاهل) بالنجاسة (فإن استمر الجهل حتى فرغ) من الصلاة (فالأشهر الأظهر الصحة) و عليه تدل صحاح الأخبار و قيل بالإعادة في الوقت و عليه تدل (صحيحة وهب ابن عبد ربه)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) في جنابة تصب الثوب و لم يعلم بها صاحبه فيصلي فيه ثمّ يعلم بعد؟ قال: [يعيد إذا لم يكن علم].
و تأولها (الأصحاب) بتأويلات:
منها الحمل على الاستحباب.
و منها سقوط حرف النفي و توهم الراوي.
و الأقرب «عندي» حملها على الاستفهام الإنكاري بحذف همزة الاستفهام.
و أصرح منها رواية (أبي بصير)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن رجل صلّى في ثوبه بول أو جنابة؟ فقال: [علم به أو لم يعلم فعليه إعادة الصلاة إذا علم].
و حملت على الاستحباب و يمكن الحمل في (الخبرين المذكورين) على «التقية» لمخالفتهما للأخبار الكثيرة الصحيحة و عمل (الطائفة و الشيخ) حينئذ و إن خالف في موضع إلا أنّه وافق الجماعة في آخر فإنّه لم ينقل القول بالإعادة في الوقت إلا عنه في (المبسوط).
و ربّما نقل عن ظاهر (الخلاف) أيضاً وجوب القضاء و لم نقف له على مستند.
(و إن علم في الأثناء فإن علم السبق فالأحوط الاستيناف) بمعنى أنّه إذا صلى في النجاسة جاهل بها و حصل له
(١٦) في نسخة م بغير إليه أخرى.