شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٧ - المطلب الثاني في صلاة العيدين
من أهل الأمصار، أما استحباب التكبير المذكور فهو المشهور و قيل بوجوبه و نقل ذلك عن (المرتضى و ابن الجنيد) و استحبه (ابن الجنيد) عقيب النوافل أيضاً.
و يدل على ما ذهب إليه من الوجوب ظواهر جملة من الأخبار صريحة بلفظ الوجوب، و لكن بإزائها ما هو صريح في الاستحباب (كصحيحة علي بن جعفر) عن أخيه موسى (عليه السلام) قال
سألته عن التكبير أيام التشريق بمنى أ واجب هو؟ قال: [يستحب فإن نسي فلا شيء عليه].
و نحو ذلك (صحيحة محمّد بن مسلم) عن أحدهما (عليهما السلام) في حديث فيه و
سألته عن التكبير بعد كل صلاة؟ فقال: [كم شئت أنّه ليس شيء موقت]
يعني في الكلام.
و في رواية (سعيد النقاش)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) [أما إن في الفطر تكبير و لكنّه سنة].
و حينئذ فيحمل لفظ الوجوب في تلك الأخبار إما على التأكيد أو على مجرد الثبوت نعم استدل (المرتضى (رضي الله عنه) على ذلك بقوله تعالى [وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ].
و قد وردت في الأخبار بتفسير الذكر بالتكبير في أيام التشريق و الأوامر القرآنية للوجوب اتفاقاً إلا ما دل الدليل على خروجه، و فيه أن الجمع بين الأدلة يقتضي حمل الأمر في الآية أيضاً على الاستحباب و يؤيده رواية (النقاش) المتقدمة حيث صرح في أولها: بأنه سنة، ثم قال في آخرها صورة التكبير: و هو قول الله تعالى [وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ].
(و صورته في عيد الفطر «الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر و لله الحمد الله أكبر على ما هدانا و الحمد لله على ما أبلانا» و في الأضحى مثل ذلك إلى قوله «على ما هدانا» ثم يزيد «الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام و الحمد لله على ما أبلانا») أما التكبير الذي ذكرناه في عيد الفطر فمستنده رواية (سعيد النقاش) المتقدمة لكن في متنها اختلاف بين رواية (الصدوق) لها و رواية (الشيخ و الكليني (قدس سرهم) و ليس غير هذه الرواية في المقام.
و أما الذي ذكرناه في الأضحى فمستند (صحيحة زرارة و صحيحة منصور بن حازم و صحيحة معاوية بن عمار) إلا أن قوله في آخره «و الحمد لله على ما أبلانا» ليس في (الصحيحتين الأوليتين) بل في (الثالثة) (و روي فيهما غير ذلك) و هو ما أشرنا إليه من رواية (الكليني و الشيخ) لرواية (النقاش) بما هو أحضره ما نقلناه، و كذا في تكبير الأضحى من الانتهاء إلى قوله على ما رزقنا من بهيمة الأنعام كما في (صحيحة زرارة و منصور بن حازم) (و الكل حسن) لأن فيه جمعاً بين الأخبار بالتخيير.
(و يكره الشغل قبلهما و بعدهما) إلى الزوال، الظاهر أن الحكم المذكور اتفاقي نصاً و فتوى، و الأخبار به متظافرة و ظاهرها المنع من النافلة أداء كانت أو قضاء في أي مكان كان (إلا مسجد النبي (صلى الله عليه و آله) فإنّه يستحب أن يصلى فيه ركعتين قبل خروجه متى كان في (المدينة) لرواية (محمّد بن الفضل الهاشمي).
(المشهور أنّه يكره السفر بعد الفجر) الأصل في هذا الحكم (صحيحة أبي بصير)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح و أنت بالبلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك