شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٨ - المطلب الثاني في صلاة العيدين
العيد].
و ظاهر النهي التحريم و لا معارض لها إلا أنّهم حملوها على الكراهة لعدم وجوب الصلاة في ذلك الوقت و حكموا بتحريم السفر بعد طلوع الشمس قبل الصلاة للزوم تفويت الحكم الواجب و ليس في المقام سوى هذا الخبر.
«و الأحوط العمل بما تضمنه».
(و إذا اجتمع عيد و جمعة فالأظهر وجوب الحضور على من حضر الأولى إلا قاصي المنزل فيتخير) بين الحضور للجمعة و عدمه و المشهور بين (المتأخرين) في هذه المسألة القول بالتخيير مطلقاً بمعنى أنّه يتخير من حضر العيد في حضور الجمعة و عدمه و استدلوا على ذلك (بصحيحة الحلبي)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه سأله عن الفطر و الأضحى إذا اجتمعا في يوم الجمعة؟ فقال: [اجتمعا في زمان علي (عليه السلام) فقال: من شاء أن يأتي إلى الجمعة فليأت، و من قعد فلا يضره و ليصل الظهر].
و قيل بوجوب الحضور على الجميع عدا الثاني فيتخير فتختص الرخصة به و هو الأظهر و وجه الأظهرية أن دليل وجوب حضور الجمعة من الكتاب و السنة قطعي (و صحيحة الحلبي) الدالة على التخيير مطلقاً و إن دلت بظاهرها على ذلك إلا أنّها: أولا تقصر عن معارض تلك الأدلة القطعية الدالة على وجوب الحضور فلا تخصص بها.
و ثانياً أنها معارضة بروايتي (إسحاق بن عمار و سلمة) الدالتين على تخصيص الرخصة بالنائي و وجه الجمع بين الجميع يقتضي تخصيص (صحيحة الحلبي) بهذين الخبرين، فتبقى أدلة وجوب الجمعة بالنسبة إلى القريب سالمة عن المعارض، و تختص الرخصة بالنائي، و كيف كان فإنّه (يستحب للإمام الإعلام) أي إعلام الحاضرين في صلاة العيد (بذلك) أي بالرخصة للجميع على القول المشهور أو الثاني (٢١) على القول الآخر.
(و لو فاتت صلاة العيد) و خرج وقتها (فلا قضاء) لها (على الأشهر الأظهر) و عن (ابن إدريس) أنّه يستحب قضاؤها و عن (ابن حمزة) إذا فاتت لا يلزم قضاؤها (٢٢) إلا إذا وصل في حال الخطبة و جلس مستمعاً لها و عن (ابن الجنيد) من فاتته و لحق الخطبتين صلاها أربعاً مفصولات يعني بتسليمتين و نحوه عن (علي بن بابويه) إلا أنّه قال: «يصلي الأربع بتسليمة» و استدل على المشهور بأن القضاء فرض مستأنف فيتوقف على الدليل و ليس فليس.
(و صحيحة زرارة)
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: [و من لم يصل مع الإمام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له و لا قضاء عليه]
و استدل (لابن حمزة) برواية (زرارة)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: أدركت الإمام على الخطبة قال: [تجلس حتى يفرغ من الخطبة ثم تقوم فتصلي]
«الحديث».
(و لابن الجنيد) برواية (أبي البختري)
عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: [من فاتته صلاة العيد فليصل أربعاً].
و أنت خبير بما في كلامهم (رضوان الله عليهم) (٢٣) من الإجمال في هذا المجال، فإنّهم قد اتفقوا كما تقدم على أن آخر وقت صلاة العيد الزوال.
و من الظاهر حينئذ أن القضاء إنّما هو عبارة عن الإتيان بها بعد الزوال، و قد ذكروا أيضاً كما تقدم أنّه مع العذر عن الحضور يستحب الإتيان
(٢١) في نسخة م و الثاني.
(٢٢) في نسخة م يلزم.
(٢٣) أي الأصحاب مثل ابن إدريس و ابن حمزة و ابن الجنيد