شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٨ - المقصد الثاني في صلاة الجماعة
و القراءة و الإتقان إن أم مثله) قيد في الذكورة و ما بعده، و عليه فلا تؤم المرأة و الخنثى الذكر إجماعاً نصاً و فتوى، و كذا لا تؤم المرأة الخنثى لاحتمال الذكورية في المأموم و لا يؤم القاعد القائم بلا خلاف كما نقله جمع من الأصحاب.
و يدل عليه ما رواه (ابن بابويه مرسلا)
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: [إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلى بأصحابه جالساً فلما فرغ قال: لا يؤمّنّ أحد بعدي جالساً و لا يؤم الأمي و هو من لا يحسن القراءة القاري و هو من يحسنها].
و أما إمامته بمثله فجائز مع تساويهما في الأمية و مقدارها و عجزهما عن التعلم أو الائتمام بقارئ أو بمن أقل منهما لحناً و لا اللاحن في قراءته المتقن لها سواء كان لحنه بغير المعنى كضم تاء أنعمت أم لا كفتح دال الحمد و يأتم بمثله على التفصيل المتقدم في الأمي و القاري.
(و المشهور) بين الأصحاب (جواز إمامة المرأة بمثلها في الفريضة) بل ادعى عليه (العلامة في التذكرة) الإجماع و قيل بالمنع و نقل عن (المرتضى و الجعفي) و نفى عنه البأس في (المختلف)، و عن (ابن الجنيد) أنّه منع في الفرائض و جوز في النوافل و منشأ الخلاف في المسألة اختلاف الأخبار فيها.
ففي (صحيحة علي بن جعفر) عن أخيه موسى (عليه السلام) قال
سألته عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها في القراءة قال: [قدر ما تسمع].
(و موثقة سماعة بن مهران) قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة تؤم النساء قال: [لا بأس به].
و مثل ذلك (موثقة ابن بكير، و موثقة علي بن يقطين) أو ضعيفة و هي دالة بإطلاقها على الجواز في الفريضة و إليها استند القائل بذلك لذلك و لكن بإزائها روايات تدل على المنع من الفريضة و التخصيص بالنافلة مثل (صحيحتي هشام بن سالم و سليمان بن خالد المتقدمتين) في صدر المقصد (و صحيحة زرارة المتقدمة) في (المسألة الرابعة) من مسائل (المطلب الخامس) من سابق هذا الباب الدالة على أن المرأة لا تؤم النساء إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها و مثل ذلك (قوية الحلبي).
و المسألة لا تخلو من إشكال و إن كان الأقرب تقييد إطلاق الروايات المتقدمة بهذه الأخبار الأخيرة و كيف كان فإن (الأحوط العدم) لما ذكرناه.
(و يشترط في صحتها) أي صحة الجماعة (عدم الحائل) بين الإمام و المأموم و بين المأمومين بعضهم مع بعض و المراد بالحائل (المانع من المشاهدة) و يدل على ذلك قوله (عليه السلام) في (صحيحة زرارة)
[فإن كان بينهم ستر أو جدار فليست تلك لهم بصلاة إلّا من كان بحيال الباب]
«الحديث».
و أما ما ورد في (موثقة الحسن بن الجهم)
عن الرضا (عليه السلام) حيث سأله عن الرجل يصلي بالقوم في مكان ضيق و يكون بينهم و بينه ستر أ يجوز أن يصلي بهم؟ قال: [نعم]
فيحتمل حملها على الستر الذي لا يمنع المشاهدة و بما وجد في بعض (نسخ الحديث) «شبر» بالشين المعجمة و الباء الموحدة و الظاهر أنّه تصحيف.
أما ما لا يمنع المشاهدة و إن منع الاستطراق كالشبابيك فالمشهور عدم منعه و قيل بالمنع أيضاً، و النص الذي هو مستند الحكم بالمنع و هو النهي عن الصلاة خلف تلك المقاصير مشتبه لعدم معلومية تلك المقاصير بكونها مصمة أو مخرقة فيبقى عموم أخبار الجماعة سالماً من المعارض إذ لا يمكن تخصيصه بمثل هذا الخبر المتشابه فما ذكره (السيد في المدارك) من الاحتياط بالمنع من الصلاة خلف الشبابيك الظاهر بعده (إلا أن يكون) الحائل (مأموماً) فإنّه و إن كان حائلا يمنع مشاهدة من خلفه للإمام، أما أنّه لو أثر في المنع لزم بطلان