شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩١ - الصورة الرابعة (الشك بين الثنتين و الثلاث و الأربع
يدر في أربع هو أم في اثنتين و قد أحرز اثنتين قال: [يركع ركعتين أو أربع سجدات و هو قائم بفاتحة الكتاب و يتشهد و لا شيء عليه، و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع]
«الحديث».
كما تقدم، و الأصحاب قد استدلوا بها على وجوب الاحتياط بعد البناء على الأكثر في صورة الشك بين الأربع و الثنتين، و إن كان (صاحب المدارك) قد توهم منها أيضاً البناء على الأقل.
و حينئذ فالمراد بقوله (عليه السلام) في صدر الرواية [يركع ركعتين إلخ] يعني بعد التسليم، و قوله (عليه السلام) في عجزها [قام فأضاف إليها أخرى] يعني بعد التسليم، و هو في الموضعين مستلزم للبناء على الأكثر و سيأتي ذلك من الأخبار التي من هذا القبيل: (حسنة ابن أبي عمير و صحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج) في الصورة الرابعة مع أنه لم يقل أحد في تلك الصورة بالبناء على الأقل لا تخييراً و لا تعييناً و بذلك يظهر لك ضعف طعنه (١٧) في (حسنة زرارة المتقدمة) في الصورة الأولى.
الصورة الثالثة: (الشك بين الاثنتين و الأربع
(فيبني على الأربع و يحتاط بركعتين من قيام) هذا هو المشهور و يدل عليه أخبار عديدة منها رواية (ابن أبي يعفور المتقدمة و صحيحة محمّد بن مسلم) قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صلى ركعتين فلا يدري أ ركعتان هي أم أربع قال: [يسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين بفاتحة الكتاب و يتشهد و ينصرف و ليس عليه شيء].
و احتمل في (المدارك) التخيير احتمالًا قوياً بين ذلك و بين البناء على الأقل، استناداً إلى (صحيحة زرارة) الذي قدمنا ذكرها، و فيه ما عرفته.
(و ربّما قيل بالإعادة) في هذه الصورة و هو المنقول عن (الصدوق في المقنع (١٨) (، استناداً إلى (صحيحة محمّد بن مسلم) قال
سألته عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أو أربعاً؟ قال: [يعيد الصلاة].
(و هو ضعيف و دليله مردود) لمعارضته بما هو أكثر عدداً و أوضح دلالة، فيجب أن تكون هذه الرواية محمولة في الشك في الثنائية أو في الثلاثة أو قبل إكمال الأوليتين من الرباعية أو الاستحباب جمعاً بينها و بين ما عارضها خصوصاً و عموماً من الأخبار المتقدمة الدالة على البناء على الأكثر متى شك، و كذلك ما دل على أن الإبطال في الأوليتين و السهو في الأخيرتين.
الصورة الرابعة: (الشك بين الثنتين و الثلاث و الأربع
(فيبني على الأربع و يحتاط بركعتين من قيام ثم بركعتين من جلوس) هذا هو المشهور بين الأصحاب و يدل عليه (حسنة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يصلي فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثاً أم أربعاً قال: [يقوم فيصلي ركعتين من قيام ثم يصلي ركعتين من جلوس و يسلم]
«الحديث».
(و صحيحة عبد الرّحمن الحجاج)
عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثاً أم أربعاً فقال: [يصلي ركعة من قيام ثم يسلم ثم يصلي ركعتين و هو جالس].
و الظاهر أنه لا خلاف في هذه الصورة بين الأصحاب في البناء على الأكثر إلا ما نقل عن (المرتضى (رضي الله عنه) في المسائل النصيرية).
و ربما ظهر ذلك في كلام (صاحب الفقيه) فيه.
و الأخبار الواردة في المسألة خصوصاً و عموماً ترده نعم اختلفوا في كيفية الاحتياط، فالمشهور ما ذكرناه من الركعتين من القيام ثم الركعتين من جلوس
(١٧) أي صاحب المدارك كما مر.
(١٨) و قد مر القول للصدوق في المقنع بالبطلان في الصورة التي بنى صاحب المدارك عليها بالتخيير.
و هنا استدراك لما قاله من الإعادة.