شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٦ - المسألة الأولى (تبطل الصلاة بتعمد ترك واجب من واجباتها)
بين الدليلين، و إن كان حمل أخبار البناء على «التقية» كما اختاره (صاحب كتاب المنتقى) لا يخلو من قرب.
(و تبطل) أيضاً (بتعمد الكلام) و إنّما قيده بالعمد للاتفاق على عدم الإبطال مع السهو و عليه تدل (صحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج) و غيرها.
و في حكمه ما لو ظن إتمام الصلاة و تكلم (لصحيحة محمّد بن مسلم) «و هو المشهور».
(و منه) أي من الكلام المبطل عمداً (الحرف المفهم) الدال على معنى: مثل (ع) من الوعاية، و «ق» من الوقاية و نحو ذلك من الثلاثي المعتل الأول و الآخر (على الأقوى) لصدق الكلام عليه لغة و عرفاً، (ما لم يكن) ذلك الكلام (قرآناً و لا دعاء و لا ذكراً) زائداً على المذكور و الموصوف (٢١) فإنّه لا يبطل الصلاة اتفاقاً نصاً و فتوى.
(و لا رد السلام بمثله) فإنّه مستثنى من الصلاة أيضاً، و في العبارة إشارة إلى أنه يجب الرد في الصلاة بالمثل و هو المشهور و عليه تدل (صحيحة محمّد بن مسلم) خلافاً (لابن إدريس).
و أما في غير الصلاة فالمختار هو الرد ب«عليكم السلام» كما في الأخبار المستفيضة.
(و لا تسميت عاطس) فإنّه مستثنى أيضاً من الكلام المبطل في الصلاة و تسميت بالسين المهملة، و يقال: أيضاً بالمعجمة، و هو القول للعاطس «يرحمك الله».
و جوازه في الصلاة اتفاقي، و مستنده: أنّه دخل في الدعاء، و إطلاق الأخبار الواردة باستحبابه.
(و لا بأس بالتنحنح و نحوه) من التنخم، و التأوه و النفخ (و إن اشتمل على حرفين) أو أكثر لأنّه لا يسمى كلاماً لغة و لا عرفاً، فلا ينصرف إليه إطلاق الأخبار.
(و تبطل) الصلاة أيضاً بالالتفات في أثناء الصلاة مطلقاً) سواء كان بالوجه خاصة أو بمجموع البدن عمداً و سهواً إلى ما ورائه، و المراد به ما هو أعم مما يقال بل القبلة حقيقة، أو يقرب منه من طرف اليمين و اليسار.
و يدل على الإبطال في الصورة المذكورة قوله (عليه السلام) في (صحيحة زرارة المروية في الفقيه)
[ثم استقبل القبلة بوجهك و لا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك].
و مثله رواية (الكليني و الشيخ في الصحيح عن زرارة) أيضاً.
و في (صحيحة الحلبي)
[إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً].
و رواه (الحميدي في كتاب قرب الإسناد عن علي بن جعفر) و كذا رواه
(عن أبي جعفر في كتاب المسائل) عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: [إذا كانت فريضة و التفت إلى خلف فقد قطع صلاته، فيعيد ما صلى و لا يعتد به].
و مثله روى (ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلا من جامع البزنطي) و إطلاق الأخبار المذكورة شاملة للعمد و السهو.
(و) تبطل بالالتفات (بالبدن عمداً و إن لم يصل) الالتفات (إلى محض اليمين و اليسار) بل كان إلى ما بينهما، و وجه الإبطال هنا أن يتعمد الصلاة إلى غير القبلة.
و لدلالة (صحيحة زرارة (٢٢) (على ذلك.
و (صحيحة زرارة الأخرى)
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: [الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله].
(و سهواً) أي و إن التفت بالبدن سهواً (لا إلى (٢٣) محضهما) أي محض اليمين و اليسار، فلا شيء عليه بل تصح صلاته لما تقدم في بحث القبلة، من (موثقة عمار) الدالة [على أن من صلى على غير القبلة فعلم و هو في الصلاة قبل أن يفرغ، و كان متوجهاً فيما بين المشرق و المغرب فليحول وجهه حين يعلم] «الحديث».
و هو شامل بإطلاقه للظان و الساهي.
و (لصحيحة معاوية بن عمار)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه
(٢١) في نسخة ع زائداً على الموظف.
(٢٢) في نسخة م صحيحة زرارة المتقدمة.
(٢٣) في نسخة م إلا إلى محضهما.