شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - المسألة الخامسة (من صلى في النجاسة الغير المعفو عنها مختاراً)
العلم بتقدمها على دخوله في الصلاة «فالأحوط» له متى كان كذلك قطع الصلاة و استينافها بعد إزالة النجاسة، و جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) صرحوا في هذه الصورة، بأنه يجب عليه إزالة النجاسة أو إلقاء ثوبه النجس و ستر العورة بغيره إن أمكن و إتمام الصلاة، و إلا فقطع الصلاة.
و فهم هذا التفصيل من الأخبار بعيد فإن ظاهر (صحيحة زرارة) عن أبي جعفر (عليه السلام) و قوله فيها قلت فإن رأيته في ثوبي و أنا في الصلاة قال: [تنقض الصلاة] (١٧) (و صحيحة محمّد بن مسلم)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة].
و هو تعين القطع مطلقا سواء تمكن من إلقاء الثوب و ستر العورة بغيره أم لا، (في حسنة محمّد بن مسلم) قال
قلت له الدم يكون عليّ (١٨) و أنا في الصلاة قال: [إن رأيته و عليك ثوباً غيره فاطرحه و صلّ و إن لم يكن عليك غيره فأمضى في صلاتك و لا إعادة عليك]
الحديث.
و ما يدل على طرح الثوب إن كان ثمة غيره، و إلا فأمضى في صلاتك و هي أيضاً غيره دالة على ما ذكروه من التفصيل.
و في (موثقة داود بن سرحان)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل يصلي فأبصر في ثوبه دماً قال: [يتم]
ما يدل على المضي مطلقاً، و حملها (الشيخ) على ما إذا كان أقل من درهم و هو «جيد» و يحتمل حملها أيضاً على دم لا يكون معلوم النجاسة فإن مقتضى الأصل البناء على الطهارة فيما له أفراد بعضها نجس و بعضها طاهر كالدم لقوله (عليه السلام)
[كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر].
و يؤيد هذا المعنى تنكير لفظ الدم في الخبر و كيف كان «فالأحوط» الوقوف على ظاهر الصحيحتين المتقدمتين.
(و إلا) أي و إن لم يعلم سبقها بل احتمل تجددها حال الصلاة (فطرح النجاسة أو إزالتها إن أمكن) بغير منافي مبطل ثم يتم صلاته و يدل على الحكم المذكور قوله (عليه السلام) (في آخر صحيحة زرارة الطويلة)
[و إن لم تشك ثم رأيته رطباً قطعت و غسلته ثم بنيت على الصلاة لأنّك لا تدري لعله شيء وقع عليك فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك].
و يدل على ذلك الأخبار الكثيرة الواردة في الرعاف الذي يعرض للمصلي حال صلاته و أنّه ينفتل في صلاته و يغسل الدم ثم يبني ما مضى من صلاته و يتمها إلّا أن يتكلم فيعيد الصلاة (و إلا) أي و إن لم يكن طرح النجاسة أو إزالتها.
(فالقطع و الاستيناف) لما عرفت من أخبار الرعاف و قولهم (عليهم السلام) أنّه إذا تكلم فليعد (و إن كان ناسياً فإن ذكر في الأثناء فأقوال، أحوطها الاستيناف مطلقاً) الظاهر أن هذه المسألة من جزئيات المسألة المتقدمة و هو من رأى النجاسة حال الصلاة مع علمه بتقدمها فإنّها أعم من أن يكون ذلك العلم بقرينة حالية مع جهله بها قبل ذلك أو بالعلم بها سابقاً ثم نسيانها حال الدخول في الصلاة.
(و إن استمر) النسيان (حتى الفراغ فإشكال و الأحوط الإعادة مطلقاً) في الوقت و خارجه (و للأصحاب (رضوان الله عليهم) هنا أقوال: أحدها: وجوب الإعادة مطلقاً و عليه تدل جملة من الأخبار.
و ثانيها: العدم مطلقاً و عليه تدل منها أيضاً.
و ثالثها: التفصيل بين الوقت فيعيد فيه و خارجه فلا يعيد و هو المشهور و جعلوه وجه جمع بين الأخبار الواردة في هذه المسألة.
و استند في ذلك إلى (صحيحة علي بن مهزيار) و الحق كما (أوضحناه
(١٧) في نسخة ع [تقضي الصلاة].
(١٨) في نسخة ع الدم يكون في الثوب علي.