شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧١ - المسألة السابعة (الأحوط) و هو ما يخرج به المكلف عن عهدة التكليف في موضع الاختلاف على جميع التقادير (القنوت في الركعة الثانية)
(و كله) أي القنوت في جميع الصلوات (جهر) أعم من أن يكون في صلاة جهرية أو إخفاتية (٥٨) (على الأقوى) (لصحيحة زرارة)
عن الباقر (عليه السلام) قال: [القنوت كله إجهار].
و عن (المرتضى و الجعفي) أنه تابع للصلاة في الجهر و الإخفات لعموم صلاة النهار عجما (٥٩) و هو ضعيف (و ناسية) أي و ناسي القنوت قبل الركوع (يتداركه بعد الركوع) و يدل عليه (صحيحة زرارة و محمد بن مسلم) قالا
سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع قال: [يقنت بعد ركوعه]
الحديث.
(و إلا) أي و إن لم يذكره إلا بعد الدخول في السجود (فبعد الفراغ)، من الصلاة و يتداركه و يقنت بعد التسليم.
و يدل على قضائه بعد الفراغ (صحيحة أبي بصير)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) [و في الرجل إذا سهى عن القنوت قنت ما لم ينصرف و هو جالس].
(و يستحب بالمنقول) و المروي عن أهل البيت (صلوات الله عليهم) (و أفضله) و أفضل المنقول عنهم (عليهم السلام) (كلمات الفرج).
و الحكم بالأفضلية هنا ذكره (الشيخ) و جمع من الأصحاب، و نسبه (ابن إدريس) إلى الرواية، و لم يصل إلينا فيه خبر إلا في قنوت صلاة الجمعة و الوتر (٦٠).
و في كلمات الفرج في النقل في كتب الدعاء و الأخبار، و الذي في (حسنة زرارة)
عن أبي جعفر (عليه السلام) [لا إله إلا الله الحكيم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و رب العرش العظيم و الحمد لله رب العالمين»].
(و في جوازه) أي القنوت (بالفارسية تردد و الأحوط العدم) قد نقل جماعة (٦١) من أصحابنا أنه منعه من (المتقدمين) منهم (سعيد بن عبد الله).
و أجاز منهم (محمد بن الحسن الصفار).
و اختاره (الصدوق (قدس سره) و تبعه جملة من الأصحاب و قواه (شيخنا أبو الحسن (قدس سره) في رسالته الصلاتية) و استدلوا عليه (بصحيحة علي بن مهزيار) قال
سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يتكلم في صلاة الفريضة بكل شيء يناجي ربه؟ قال: [نعم].
قال (الصدوق (رحمه الله) بعد نقل هذا الخبر «و لو لم يرد هذا الخبر لكنت أجيزه بالخبر الذي روي
عن الصادق (عليه السلام) [كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي].
و النهي عن الدعاء بالفارسية غير موجود و الحمد لله» انتهى.
و أنت خبير بأن الظاهر من (الصحيحة المذكورة) كون المراد المتكلم بكل شيء من المطالب الدينية و الدنيوية لا باللغات المختلفة، و إن لم يكن هذا المعنى الذي ذكرناه أقرب و أظهر فلا أقل من أن يكون مساويا و محتملا (٦٢) و بذلك لا يتم الاستدلال.
و أما ما ذكره (الصدوق) من أنه بمجرد عدم ورود النهي عن الدعاء بالفارسية يكون ذلك دليلا على الجواز ففيه أن العبادة توقيفية من الشارع فيجب الوقوف فيها على ما رسمه صاحب الشريعة بقول أو فعل أو تقرير و شيء من الثلاثة لا يعلم منه في المقام، و لو تم ما ذكره للزم جواز الذكر في الركوع و السجود بناء على القول بمطلق الذكر بالفارسية أيضا و لا أظن هذا القائل يلتزمه و أما الحديث الذي استند إليه فقد حمله (الأخباريون) و طائفة من (الأصوليين) على خلاف ظاهره لدلالته على حجية البراءة الأصلية في الأحكام الشرعية، مع معارضته بما هو أكثر عددا و أوضح سندا و أصرح دلالة في نفيها كما بسطنا الكلام عليه في (كتاب الدرر النجفية في درة البراءة الأصلية).
(و) يستحب (رفع اليدين حال قنوته حيال وجهه) و هو المشهور بين الأصحاب.
و يدل عليه (صحيحة عبد الله بن سنان)
عن الصادق (عليه السلام) قال: [ترفع يديك حيال وجهك و تتلقى بباطنها السماء].
و نقل عن (المفيد (رحمه الله) أنه يرفع يديه
(٥٨) أي أن يكون في حال القنوت جهر سواء كانت الصلاة جهرية أو إخفاتية.
(٥٩) في نسخة ع عجماء و هو الأصح قرينة.
(٦٠) هذا في الصلوات اليومية الأسبوعية أما العيدين و الكسوف و الخسوف و الاستسقاء و غيرها، فإنّه ورد فيها تعين الدعاء بالمأثور المنقول كما هو مشهور.
(٦١) في نسخة م جملة.
(٦٢) في نسخة م أو محتملا.