شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤ - المسألة الثالثة (يشترط ستر العورة)
الجعفي)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إنّما يجوز للمرأة لبس الديباج و الحرير في غير صلاة و إحرام].
إلا أنّهما ضعيفتان السند، و كيف كان «فالاحتياط» بما ذهب إليه (قدس سره) مما لا ينبغي تركه.
و حينئذ فلا يجوز الصلاة فيه للرجال جزماً و للمرأة احتياطاً (إلا في الضرورة) كالبرد و الحر المضرين فيجوز لبسه و الصلاة فيه إجماعاً.
و لم أقف له على نص فيه إلا أن حال الضرورة موجبة لسقوط التكليف فلا إشكال، و كذا في الحرب أيضاً، و به روايات عديدة إلا أن موردها مجرد اللبس دون الصلاة، و لكن ظاهر الأصحاب العموم.
(و في التكة و القلنسوة) و نحوهما مما لا تتم الصلاة فيه إذا كان حريراً محضاً (قولان أحوطهما المنع) المشهور بين (أصحابنا (رضوان الله عليهم) استثناء ما ذكرناه من تحريم الصلاة في الحرير المحض.
و نقل عن (الشيخ المفيد و الصدوق و ابن الجنيد) عدم الاستثناء، و قواه في (المختلف) و بالغ (الصدوق في الفقيه): «فقال لا يجوز الصلاة في التكة رأسها في إبريسم» (٢١) و يدل على القول المشهور رواية (الحلي)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: [كلما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه مثل التكة الإبريسم و القلنسوة و الخف و الزنار و يكون في السراويل و يصلي فيه]
(٢٢).
و يدل على الثاني (صحيحة محمّد بن عبد الجبار) قال
كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أسأله هل يصلى في قلنسوة الحرير المحض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب (عليه السلام): [لا تحل الصلاة في حرير محض].
و مثلها (صحيحة الأخرى) المشتملة على السؤال عن الصلاة في التكة المعمولة من الحرير فأجابه بذلك أيضاً، و الجمع بين الأخبار هنا كما يمكن بحمل الخبرين الأخيرين على الاستحباب و الفضل بناء على القول المشهور.
و يمكن بحمل الخبر الأول على التقية أيضاً و يعضد الخبرين الأخيرين أيضاً عموم الأخبار المانعة من الحرير المحض، و بذلك يظهر أحوطية المنع، نعم يبقى الكلام في مطلق الحرير مثل ما يخاط به الثوب أو يزر به أو يكف به.
و الذي يظهر من كلام (الصدوق (قدس سره) هو المنع من الجميع و الذي وقفت عليه من الأخبار مما يجري في هذا المضمار، روايات أحدهما رواية (يوسف بن إبراهيم)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [لا بأس بالثوب أن يكون مسداه و زره و عمله حريراً و بما كره الحرير المبهم للرجال]
و هي كما ترى دالة على استثناء الزر و العلم كسبب ما يحصل في الثوب علامة من طراز و غيره كما نص عليه في (المصباح المنير) و الظاهر أن المراد هنا ما مخاط به.
الثانية رواية (جراح المدائني)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه كان [يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج]
و هذه الرواية حجة الأصحاب في استثناء الكف بالحرير، بأن يجعل في رؤس الأكمام و الذيل.
و هو مبني على نفي الكراهة في الخبر على المعنى المصطلح بينهم رضي الله عنهم و ضعفه ظاهر لأن استعمال الكراهة بمعنى التحريم في الأخبار أكثر شيء، الحق أن ورود الكراهة في أخبار أعم من المعنيين فلا يحمل على أحدهما إلا مع القرينة الثالثة (صحيحة الحسين بن سعيد) قال قرأت
في كتاب (محمّد بن إبراهيم) إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يسأله عن الصلاة في ثوب حشوه قزّ «فكتب إليه» (٢٣) و قرأته [لا بأس بالصلاة فيه].
(٢١) و يميل إلى القول الثاني جمع من متأخري المتأخرين منهم المحدث الكاشاني في المفاتيح و السيد السند في المدارك و شيخنا المجلسي و الفاضل الخراساني في الذخيرة (قدس سرهم).
(٢٢) أفاض بعض الأفاضل أن المراد بقوله كلما لا تجوز الصلاة فيه وحده يعني مما يستر العورة و قوله فلا بأس بالصلاة فيه يعني إذا كان حريراً محضاً.
(٢٣) في نسخة م فكتب إلي.