شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢ - المسألة الخامسة (يستحب الأذان و الإقامة)
الوقوف الذي هو قطع الحركة ترك الإعراب إليه.
و يدل على ذلك قوله (عليه السلام) في رواية (خالد بن يحيى (
[الأذان و الإقامة مجزومان].
و في خبر آخر موقوفان و مثله في غيرهما.
(و يكره الكلام فيهما) أي في خلالهما.
أما كراهية الكلام في أثناء الأذان، فلم أقف له على مستند من الأخبار، إلا أن ظاهرهم الاتفاق عليه.
و في رواية (عمرو بن أبي نصير (٥)
(عن أبي عبد الله (عليه السلام) أ يتكلم الرجل في الأذان؟ قال: [لا بأس].
و أما في أثناء الإقامة فيدل عليه رواية (أبي هارون المكفوف) قال
قال أبو عبد الله (عليه السلام) [يا أبا هارون الإقامة من الصلاة فإن أقمت فلا تتكلم و لا تؤم بيدك].
و حملت على الكراهية، لدلالة رواية (الحسن ابن شهاب) عنه (عليه السلام) على نفي البأس عن أن يتكلم الرجل و هو يقيم الصلاة أو بعد ما يقيم.
(و بعدها) أي بعد الإقامة (مؤكداً) أي كراهية مؤكدة (بل قيل بالتحريم في الثاني) أي تحريم الكلام بعد الإقامة.
و القول (للشيخين و السيد و جماعة) و إليه مال (المحدث الكاشاني).
(و لا يخلو من قوة) على التفصيل الآتي ذكره.
و يدل عليه (صحيحة ابن أبي عمير) و فيها
إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد، إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شيء و ليس لهم إمام فيقول بعضهم تقدم يا فلان.
و في (صحيحة زرارة و موثقة سماعة) مثل ذلك و المشهور الجواز.
و يدل عليه (صحيحة حماد بن عثمان)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلاة؟ قال: [نعم]
و نحوها رواية (الحلبي و رواية الحسن بن شهاب المتقدمة) و من قال بالقول المشهور حمل الروايات الأولى على الكراهية الشديدة و من قال بالقول الآخر حمل هذه الأخبار على الضرورة أو جواز الكلام بما يتعلق بالصلاة من تقديم إمام أو تسوية صف و نحو ذلك.
و أنت خبير بأن مورد الروايات السابقة إنّما هو الصلاة جماعة و مورد الروايات الآخرة إنّما هو المنفرد.
و حينئذ فالأظهر هو تخصيص كل بمورده و بذلك تجتمع الأخبار و يرتفع التنافي بينها.
(و كيف كان فالأحوط إعادتها) أي الإقامة (بالكلام في أثنائها) أو بعدها و جواز الكلام للمنفرد كما ورد في الأخبار لا ينافيه لزوم الإعادة عليه إذا تكلم.
و يدل على الحكم المذكور (صحيحة محمّد بن مسلم) قال
قال أبو عبد الله (عليه السلام) [لا تتكلم إذا أقمت الصلاة فإنّك إذا تكلمت أعدت الإقامة].
(يجزي سماعهما) عن الإتيان بهما (ما لم يتكلم) السامع (فيعيد الإقامة) لو تكلم.
و يدل على هذا الحكم مضافاً إلى اتفاق الأصحاب، و رواية (عمرو بن خالد)
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنا معه فسمع إقامة جار له بالصلاة فقال: [قوموا فقمنا فصلينا بغير أذان و لا إقامة يجزيكم أذان جاركم].
و رواية (ابن مريم الأنصاري) قال
صلى بنا أبو جعفر (عليه السلام) في قميص بلا إزار و لا رداء و لا أذان و لا إقامة و ساق الخبر إلى أن قال (عليه السلام): مررت بجعفر و هو يؤذن و يقيم و لم أتكلم فأجزأني ذلك
و مورد الخبرين هو الإمام و الظاهر أنه لا خصوصية له إن لم يكن حكم المفرد أولى، إلا أنه لا يخلو من إشكال «و الأحوط في المنفرد الإتيان بهما».
(و يجزي الجماعة الثانية على القول بجوازها) أي جواز الجماعة الثانية بمعنى جواز الصلاة جماعة مرة ثانية في ذلك الموضع الذي صلى فيه جماعة أولا
(٥) في نسخة ع عمرو بن أبي نصر.
(٦) أقول: لا يخفى أنه قد ورد في موثقة عمار و كذا في رواية معاوية بن شريح أنه متى أدرك المأموم الإمام بعد التسليم أذن و أقام و هو منافي لهذه الأخبار فينبغي الجمع بين الأخبار بحمل هاتين على الجواز و حمل تلك الأخبار على الكراهة ن- ص.
(٧) في نسخة م مورد الأول.
(٨) في نسخة م ثاني الجمع.
(٩) قضاءين كانا أم أداءين.