شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٩ - المسألة الثامنة في نبذة من مستحبات صلاة الجماعة
فيقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: [يتقدم القوم أقرأهم للقرآن فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة و أفقههم في الدين]
«الحديث» (٧).
و المستفاد من عموم الآيات و كثير من الروايات بل و الدليل العقلي أيضاً هو تقديم الأعلم كما اخترناه و إليه مال جمع من (متأخري المتأخرين) منهم (المحدث الكاشاني، و الفاضل المحقق ملا محمّد باقر الخراساني صاحب الكفاية و الذخيرة، و المحدث الشيخ محمّد الحرّ العاملي (قدس سرهم).
و من الآيات قوله سبحانه [هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ] (٨). و قوله عزّ و جل [أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لٰا يَهِدِّي إِلّٰا أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ] (٩).
و من الأخبار ما رواه في (الفقيه)
عنه (صلى الله عليه و آله) قال: [إمام القوم وافدهم فقدموا أفضلكم]
قال: (١٠)
قال علي (عليه السلام): [إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم].
و روي في (الفقيه) و مثله (الشيخ في كتابي الأخبار مرسلا) في الأول (و مسنداً) في الثاني قالا (١١)
قال النبي (صلى الله عليه و آله) [من أمّ قوماً و فيهم من هو أعلم لم يزل أمرهم إلى سفال إلى القيامة].
و في رواية (الصدوق (رضي الله عنه) هذه الأخبار في (الفقيه) و عدم نقله لخبر (أبي عبيدة) دليل على أن عمله على هذه الأخبار كما هو معلوم من قاعدته.
و روي في (كتاب قرب الإسناد في الموثق
عن جعفر بن محمّد) عن آبائه (عليهم السلام) [أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: إن أئمتكم وفدكم إلى الله فانظروا من توفدون في دينكم و صلاتكم].
و يؤيده أيضاً ما في (حسنة زرارة) قال
قلت: أصلي خلف الأعمى؟ قال: [نعم إذا كان له من يسدده، و كان أفضلهم]
(١٢).
و يعضده ما دل عليه العقل و النقل من قبح تقديم المفضول على الفاضل (ثم الأقرأ) و هل المراد به في الخبر الذي هو مستند الترجيح الأجود إتقاناً للحروف و الأسد (١٣) إخراجاً لها من مخارجها كما ذكره جمع من أصحابنا أو الأعرف بالأصول و القواعد المقررة بين القراء مع المعنى الأول أو الأكثر قرآناً و قراءة للقرآن (١٤) أو الأجود بحسب طلاقة اللسان و حسن الصوت و جودة المنطق و اللحن «احتمالات».
(ثم الأكبر سناً) و صرح جمع من الأصحاب: أن المراد من علو السن في الإسلام و هو تقييد للنص من غير دليل، و إنّما لم يذكر هنا الترجيح بالأقدم هجرة كما هو مذكور في كلام الأصحاب لأن الظاهر أن الترجيح بهذا الفرد غير جار في ما عدا زمان النبي (صلى الله عليه و آله) و ما قاربه، و إن كان أصحابنا قد أطلقوا القول في ذلك و أكثروا من الاحتمالات في إجزائه في مثل هذه الأوقات مع أن الترجيح به إنّما ورد عنه (صلى الله عليه و آله) و إن كان بنقل الأئمة (صلوات الله عليهم) و لكنّه لا يستلزم إجراءه في كل وقت و ما ذكروه من المعاني للهجرة في هذه الأزمان فكله مجرد تكليفات لا دليل عليها و لا برهان «فالأظهر قصر الحكم على ما ذكرناه» فإنّه لا هجرة إلا في تلك الأوقات.
(و) منها أنّه يستحب (إقامة الصفوف) أي جعلها مستقيمة معتدلة و يدل عليه (صحيحة محمّد بن مسلم)
عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: [قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أقيموا صفوفكم فإني أراكم من خلفي كما أراكم من قدامي و من بين يدي و لا تخالفوا فيخالف الله بين قلوبكم]
(١٥).
(و) منها (اختصاص ذوي المزية) و أهل الفضل (بأولها)
(٧) و مما يدل على ضعف التمسك بمضمون حديث أبي عبيدة هو أنّه قد قدم في الترجيح الأسن على الأعلم و الأفقه و تقديم الأسن على ذلك لم يقل به أحد ممن استدل بها على تقديم الأقرأ على الأعلم فإن أخذ و تمسك بها فليأخذ بكلها و إلا الترك.
(٨) ٩ الزمر.
(٩) ٣٥ يونس.
(١٠) أي الراوي.
(١١) أي الصدوق في الفقيه و الشيخ في كتابي الأخبار: التهذيب و الاستبصار.
(١٢) و حسنة أخرى لزرارة أيضاً
عن أبي جعفر (عليه السلام) في الصلاة خلف العبد قال: لا بأس به إذا كان فقيهاً، و لم يكن هناك أفقه منه.
«من إفاضاته (قدس سره)».
(١٣) في نسخة ع و الأشد
(١٤) و يدل على المنقول ما ورد من أن الأعمى يؤم إذا رضوا به و كان أكثرهم قراءة «الحديث» و في صحيحة محمّد بن مسلم
عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه سئل عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به و كان أكثرهم قرآناً فقال: لا بأس،
«الحديث».
(١٥) و في التهذيب مرسلًا
عن أبي جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): سووا صفوفكم و حاذوا بين مناكبكم ليستعوذ عليكم الشيطان
«منه (قدس سره)».