شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦١ - المسألة الرابعة (يجب عليه قراءة الحمد في الثنائية و أولتي غيرها)
تشتمل على العزيمة، و هو عطف على ما لم يفت بها الوقت فإنّه متضمن لتحريم الإتيان بها و بذلك صح عطفه عليه.
و المشهور بين الأصحاب تحريم العزيمة (٦) في الفريضة و قيل بجواز ذلك.
و أكثر الأخبار و أصحها يدل على الجواز.
و حينئذ فيحتمل العمل على أخبار الجواز و حمل ما ينافيها على الكراهية، و يحتمل العمل على الأخبار الدالة على المنع، و حمل ما دل على الجواز مطلقاً على النافلة، و ما دل على الجواز في الفريضة على التقية (٧).
«فالمسألة عندي غير خالية من شوب تردد» فالحكم بعدم قراءة العزيمة عندي يكون (احتياطاً) أي أن الدليل على المنع إنّما هو الاحتياط و هو أحد مواضع الاحتياط الواجب الذي ينشأ من اشتباه الحكم في أدلة المسألة.
(و كذا لا) يجوز أن تكون السورة (مردفة بأخرى) و هو المعبر عنه في كلام الأصحاب بالقرآن (على الأظهر) و المشهور بين (المتأخرين) هو الكراهة، و الأظهر «عندي هو التحريم» للأخبار المستفيضة بذلك ففي (صحيحة محمّد بن مسلم)
عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة؟ فقال: [لا لكل سورة ركعة].
(و صحيحة منصور بن حازم) قال
قال أبو عبد الله (عليه السلام): [لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة و لا بأكثر].
و ما ذكر في (المدارك) (٨) من ضعف إسناد هذه الرواية مردود، بأنه ليس في الطريق الذي رواها به في الكافي من ربما يتوقف في شأنه إلا سيف بن عميرة حيث نقل ابن شهرآشوب أنه ثقة واقفي.
و عليه فالرواية تكون من قسم الموثق، و إلا فقد وثقه (الشيخ و العلامة و الشهيد في نكته الإرشاد) (٩) في بحث نكاح الأمة بإذن المولى قال: «و الصحيح أنه ثقة».
و مال إلى توثيقه خاتمة المحدثين (محمّد باقر المجلسي (رحمه الله) في وجيزته) و (شيخنا سليمان في البلغة).
و على ذلك فالحديث صحيح بلا شبهة.
و من ذلك أيضاً (موثقة زرارة) قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقرن بين السورتين في الركعة؟ فقال: [إن لكل سورة حقاً فأعطها حقها من الركوع و السجود].
و توثيق هذا الخبر إنّما هو بعبد الله بن بكير و هو ممن نقل فيه إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه (١٠).
و من ذلك رواية (عمر بن يزيد) قال
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أقرأ سورتين في الركعة؟ قال: [نعم قلت: أ ليس يقال أعطي كل سورة حقّها من الركوع و السجود، فقال: ذلك في
(٦) في نسخة ع تحريم قراءة العزيمة.
(٧) و قد أورد الأصحاب (رضوان الله عليهم) أحاديث تدل على الثلاثة: ١ العمل بالمنع، و عليه تدل صحيحة زرارة
عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم فإن السجود زيادة في المكتوبة.
٢ الجواز في النافلة، و عليه تدل صحيحة محمد
عن أحدهما (عليهما السلام) سألته عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع و يسجد قال: يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم.
٣ الجواز في الفريضة على التقية، و عليه تدل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال
سألته عن إمام يقرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع؟ قال: يقدم غيره فيسجد و يسجدون و ينصرف و قد تمت صلاتهم.
(٨) في المدارك في ص ١٨٩ قد أورد ذلك في قوله «و ربما كان مستنده إطلاق النهي عن قراءة ما زاد على السورة الواحدة في رواية منصور بن حازم و هي ضعيفة الإسناد».
هذا بعد ذكر الرواية.
و قد نص صاحب المدارك في موضع آخر قبل هذا الموضع في التخير بين القراءة و تسبيح.
قال: «أما رواية منصور بن حازم فصحيحة السند لكن ربما لاح منها أن القراءة أفضل للمنفرد»، فتدبر في المبادرة لتحقيق ما حققه الشيخ من أن رواية منصور بن حازم أبو أيوب البجلي كوفي ثقة عين صدوق من جملة أصحابنا و فقهائهم.
كما قاله النجاشي في رجاله، و عليه أكثر محققي الرجال، فإن الرجل بعيد عن الطعن و الجرح و تعديل.
(٩) في نسخة ع في كنت الإرشاد.
(١٠) و في مستطرفات السرائر نقلا عن كتاب حريز عن زرارة
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تقرنن بين سورتين في الفريضة، فإن ذلك أفضل.
و في كتاب آخر، الفريضة في ركعة فإنه أفضل.