شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٢ - المسألة السابعة (تجب سجدتا السهو) في مواضع
في الصحيح عن الحلبي)
عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: [تقول في سجدتي السهو «بسم الله و بالله و صلى الله على محمد و آل محمد» قال: و صفته مرة أخرى يقول: «بسم الله و بالله السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته»].
و روى ذلك (الكليني في الكافي في الحسن إبراهيم بن هاشم) الذي هو ثقة عندنا و عند (جمع من متأخري أصحابنا) فحديثه صحيح و فيه يدل جملة «و صلى الله اللهم صل» (١٩) كما ذكرنا في الأصل، و هو في بعض نسخ (الفقيه) أيضاً.
و روى (الشيخ في الحسن لمحمد (٢٠) بن عيسى الأشعري عن الحلبي) قال
سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في سجدتي السهو
إلى آخر ما نقله (الصدوق)، و لكن فيه «و السلام» بإضافة العاطف «و العمل بالكل حسن» كما ذكر بعض أصحابنا (رضوان الله عليهم).
و يجب أن يأتي السجدتين (فاصلا بينهما بجلسة وجوباً) لتوقف يقين البراءة عليه.
و علله بعضهم بأنه ليتحقق التثنية في السجود، و فيه ما لا يخفى (٢١).
(مكبراً للأخذ في السجود، و الرفع منه استحباباً على المشهور) قالوا و صورتهما أن ينوي ثم يكبر ثم يسجد كسجود الصلاة، ثم يقول في حال السجود ما تقدم ثم يرفع و يجلس كرفعه في الصلاة ثم يسجد ثانية كذلك ثم يرفع رأسه كذلك و يتشهد مقتصراً على أقل الواجب فيه، ثم يسلم و استحباب التكبير فيهما صرح به جمع من الأصحاب منهم (الشيخ في المبسوط) و الذي وقفت عليه في هذا المقام (موثقة عمار) المتقدم ذكرها حيث قال فيها على أثر الكلام السابق
[فإن كان الذي سهى هو الإمام كبر إذا سجد و إذا رفع رأسه ليعلم من خلفه أنه قد سهى و ليس عليه أن يسبح فيهما و لا فيهما تشهد بعد السجدتين]
و أنت خبير بأن صدر الرواية صريح في نفي التكبير، و إنما أثبته للإمام خاصة.
و حينئذ فلا دلالة فيها على ما ادعوه من العموم، و من نسب الحكم إلى المشهور إيذاناً بما في الدليل من قصور.
(آتياً فيها ما يجب في سجود الصلاة) من السجود على المساجد السبعة و وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه و الاستقبال، و الطهارة و الستر و نحو ذلك (احتياطاً) و المشهور وجوب جميع ذلك و قيل بالاستحباب في الثلاثة الأخيرة «و الأحوط الوجوب لتوقف يقين البراءة عليه».
(متشهداً بعد الرفع من) السجدة (الثانية) حال كونه (جالساً وجوباً) كما هو المشهور، (مخففاً له) أي للتشهد بالاقتصار على الواجب منه خاصة (استحباباً) و قيل يجب فيهما التشهد المعهود في الصلاة (٢٢) و يدل على المشهور قوله (عليه السلام) في (صحيحة الحلبي)
[و اسجد سجدتين بغير ركوع و لا قراءة يتشهد فيهما تشهدا خفيفاً].
(مسلماً بعده) أي بعد التشهد (وجوباً) و هو المشهور، و وجوب التشهد و التسليم في سجدتي السهو هو المعروف من مذهب الأصحاب، و ذهب (العلامة في المختلف) إلى استحبابهما، و جعله وجه جمع بين الأخبار و قال: «إن الواجب فيها النية لا غير» مع أنّه في (المنتهى) ادعى الإجماع على وجوب التشهد و التسليم فيهما (٢٣).
و قبله (المحقق في المعتبر) و مال إلى الاستحباب هنا (بعض أفاضل متأخري المتأخرين) و يدل عليه (موثقة عمّار) المتقدمة و يؤيده
(١٩) في نسخة م صلاته اللهم صلى، و هذا وفق بعض الأصل.
(٢٠) في نسخة ع محمد بن.
(٢١) لا يخفى من تحقق التثنية بمجرد رفع الرأس و العود إلى السجود و إن لم يجلس معتدلا أو فصل بينهما، بعيد السند و المدرك كما هو قول المحقق: فمن قال بذلك استلزم القول بوجوب الجلسة، و وجوبها خال من مستند سوى الاتفاق كما حققه المصنف في كيفية السجود في ص ١٧٤ تأمل يتضح لك الخفي.
(٢٢) استحباباً أي يستحب الاقتصار على الواجب و القول المنقول بالوجوب أي في تعين التشهد له كما للصلاة، لا استحباب في ذكر أقل الواجب.
و قد مر علينا الدليل في ذكر أقل الواجب منه.
(٢٣) في نسخة م فيهما و جعله وجه يجمع بين الأخبار.