رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٤٦ - أمّا المرحلة الاولى فحقيقة التوبة
باعتبار لزومه طلب المغفرة، و بالثاني ما يتضمن الأوّل.
ثمَّ إنّ هذا كلّه في التوبة عن الذنب من حيث إنّه مخالفة الرب لرفع آثاره اللازمة من الحيثيّة المذكورة لا غير، و أمّا لو كان الذنب ممّا يورث اشتغال الذمة بحق آدمي كأكل أموال الناس أو أخذها أو إتلافها ظلما و عدوانا اعتبر في توبته مع ما ذكر تفريغ الذمة بأداء حقوق الناس، و لو كان من قبيل ترك الفرائض و الواجبات التي ورد فيها قضاء أو كفّارة اعتبر في التوبة عنه مع ما ذكر الخروج عن عهدة القضاء و الكفّارة حسبما ورد، فإنّ جميع ذلك من لوازم الندم و الرجوع إلى اللّه و من الطريق المبعد إلى صراط اللّه المستقيم.
و لكنّ الظاهر أنّ هذا و سابقة واجبان آخران، و ليسا من شروط صحّة التوبة و قبولها من الحيثية المذكورة، كما صرّح به غير واحد منهم شيخنا البهائي في أربعينه [١] على ما حكي.
ثمَّ ينبغي للتائب بعد مراعاة جميع ما ذكر أن يتعهّد إلى اللحم الذي نبت له في السحت و الحرام، فيذيبه بالأحزان و تحمّل الرياضات و استقلال المطاعم و المشارب، إلّا بقدر الضرورة و الكفاية في حفظ الرمق و بقاء الحياة، و أن يذيق جسمه ألم الطاعة كما أذاقه لذّة المعصية و لقد ورد بجميع ذلك حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال لقائل بحضرته الشريفة: أستغفر اللّه، ثكلتك أمّك أ تدري ما الاستغفار؟
أنّ الاستغفار درجة العلّيّين، و هو اسم واقع على ستة معان: أوّلها: الندم على ما مضى. و الثاني: العزم على ترك العود عليه أبدا. و الثالث: أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة. و الرابع: أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها تؤدي حقّها. و الخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السّحت، فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم [٢] فعند ذلك تقول: أستغفر اللّه [٣].
[١] الأربعين للبهائي: ٤٧١.
[٢] في المصدر: و ينشأ بينهما لحم جديد. و السادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية.
[٣] نهج البلاغة لصبحي الصالح: ٥٤٩ قصار الحكم ٤١٧.