رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٩ - المقام الثالث في طرق العدالة من الأصل و غيره
العسكري (عليه السلام): من ترضون دينه و أمانته، و صلاحه و عفّته و تيقّظه فيما يشهد به، و تحصيله و تميّزه- إلى أن قال (عليه السلام):- فإذا كان صالحا عفيفا مميّزا محصّلا مجانبا للمعصية و الهوى و الميل و التحائل فذلك الرجل الفاضل [١] فإنّه يوجب تقييد الرجلين بحسن الظاهر.
و أمّا السنة: فلأنّه ليس في الروايات ما يوهم هذا الأصل إلّا ما تقدّم في الأخبار في حجة القول بكون الإسلام مع عدم ظهور الفسق نفس العدالة من صحيحة حريز و حسنتي الوشاء و البزنطي و روايتي ابني كهيل و علقمة.
و يرد على الصحيحة و الحسنة الاولى أنّه ليس فيهما من وجوه الدلالة إلّا إطلاق عدم المعروفيّة بالفسق على معنى عدم ظهوره منضمّا إلى الإسلام، و هو قابل للتقييد بحسن الظاهر، فليحمل على إرادة المقيّد بذلك، جمعا بينهما و بين روايات حسن الظاهر. و على الحسنة الثانية باحتمال، إرادة ما عدا الإسلام من لفظ الخير إن لم نقل بظهوره فيه، فليحمل عليه أيضا جمعا. و على رواية ابن كهيل مع ضعفها سندا بقبولها التقييد بحسن الظاهر، فلتحمل عليه أيضا جمعا. و على رواية ابن علقمة أيضا مع ضعفها أنّه ليس فيها إلّا إطلاق قبول شهادة من لم يره يرتكب ذنبا، و هذا أيضا يقبل التقييد بحسن الظاهر، بل يصلح ذلك، لكونه نوعا من حسن الظاهر، كما يظهر بالتأمّل.
و إذ قد عرفت ضعف القول بطريقيّة الإسلام و عدم ظهور الفسق ظهر لك قوّة القول بطريقيّة حسن الظاهر، و دليله الأخبار المتكاثرة المعتضد بعضها ببعض المنجبر ضعف كثير منها سندا و دلالة بذلك.
فمنها: ما في مرسلة يونس عن بعض رجاله المتقدّمة من قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في جواب المسألة عن البيّنة إذا أقيمت على الحق: خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ بها بظاهر الحكم: الولايات و المناكح و المواريث و الذبائح و الشهادات،
[١] تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): ٦٧٢، و فيه: «و الميل و التحامل فذلكم».