رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧١ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
عنه، و قد عرفت أنّه أيضا على إطلاقه غير مستقيم.
و كيف كان، فالعمدة هو صرف عنان النظر إلى مستند هذا القول و هو وجوه:
الأوّل: الأصل المعتضد بالشهرة العظيمة، و ظهور الإجماع ممّن سمعت، و لعلّ الأصل يراد به هنا أصالة عدم تحقّق العدالة بالمعنى المعتبر شرعا فيمن اجتنب الكبائر و الإصرار على الصغائر من دون أن يحصل له ملكة نفسانيّة، و أصالة عدم ترتّب الأحكام المعلّقة عليها من جواز القدوة و قبول الشهادة و صحّة الطلاق و غيرها في فاقد الملكة المجتنب عمّا ذكر، و أصالة الاشتغال بالقياس إلى صلاة المأموم المستدعية ليقين البراءة الغير الحاصل، إلّا من الائتمام بذي الملكة الراسخة، و قد أشار إلى هذه الأصول كلّها في الرياض، حيث جعل القول بالملكة أوفق بالأصول [١].
و لكن يرد على التمسك بها أنّ الأصل طريق للعمل عند جهالة الموضوع، فلا تعرّض فيه لبيانه على ما هو في الواقع، فلم يثبت به كون الملكة مأخوذة في معنى العدالة بحسب الواقع عند الشارع، و هو المطلوب بالبحث.
الثاني: أنّ العدالة اسم للمعنى الواقعيّ و هو الاستقامة و عدم الميل، لا ما ثبت شرعا أو ظهر عرفا، لأنّ ذلك خارج عن معنى اللفظ جزما و هي شرط، و لا بدّ من ثبوتها و العلم بها، لأنّ الشك في الشرط يقتضي الشكّ في المشروط، و لا يحصل العلم بها إلّا بالمعاشرة الباطنيّة المتكرّرة المطّلعة الموجبة للوثوق بالاستقامة و عدم الميل، و لا يحصل ذلك إلّا بوجدان الملكة و الهيئة الراسخة، و كذا الحال في لفظ الفاسق، فإنّ الأدلّة من الكتاب و الأخبار و الإجماع دلّت على عدم قبول شهادة الفاسق و عدم جواز إمامته، و الفسق اسم للخروج عن الطاعة في نفس الأمر و الواقع، فلا بدّ من عدمه بحسب نفس الأمر و الواقع على قياس ما قلناه في العدالة، و لا يحصل الوثوق بالعدم إلّا بالهيئة الراسخة، كما نشاهد بالعيان أنّ كلّ الناس لهم
[١] الرياض ٢: ٣٩١.