رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٧ - المرحلة الثالثة
ممّا أوعد اللّه عليه النار و لو في السنّة بلسان الرسول و إن لم يبلغ ذلك إلينا، و الذي لم يوعد عليه النار و لم يترتّب عليه عذاب لكونه مكفّرا و لو باجتناب الكبائر، إنّما هو فعل الصغيرة من دون إصرار كما هو محتمل قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً [١].
و إنّما الشأن بعد هذا البناء في إثبات هذه المقدّمة- أعني كون الإصرار على الصغيرة من الكبائر- فإنّ من مشايخنا من نفى الإشكال في ذلك [٢] و منهم أيضا من حكى عن مفتاح الكرامة و تحرير العلّامة نقل الإجماع عليه و عن الذخيرة نفي الخلاف فيه و إن كان للتأمّل فيه بل منعه مجال واضح، لكون ما في كلامهم من نقل الإجماع و نفي الخلاف على ما عثرنا عليه و قد سمعته إنّما هو في مسألة قدح الإصرار في العدالة، و هي غير مسألة كون الإصرار من الكبائر، إلّا أن يدّعى الإجماع على أنّ قدح الإصرار فيها لا جهة له إلّا كونه كبيرة و هو غير واضح، و ربّما يومئ إلى خلافه ما في كلام الأكثر في تفسيراتهم العدالة من عطف الإصرار على الصغائر على الاجتناب عن الكبائر، فإنّه ينبئ بالمغايرة و إلّا لوجب الاقتصار على الاجتناب عن الكبائر فقط، و لكنّه ليس نصّا فيها لقوّة احتمال كونه من عطف الخاصّ على العامّ، لخفاء فرديته له، فذكر عقيبه منعا لانصراف العامّ و هو الكبائر إلى ما عداه، و كيف كان فقد يجعل المسألة خلافيّة ذات قولين:
أحدهما: كونه من الكبائر و ثانيهما: منعه، و قيل: نسبه الشهيد في القواعد إلى المشهور [٣] و لم يحضرنا القواعد لنلاحظ عبارته تحقيقا لصدق النسبة و كذبها، إلّا أنّ الأقوى على تقدير الخلاف هو القول الأوّل أخذا بظاهر عدّة من الروايات:
منها: ما اشتهر مرسلا من أنّه: لا صغيرة مع الإصرار و لا كبيرة مع الاستغفار [٤]
[١] النساء: ٣١
[٢] رسالة العدالة للشيخ الأنصاري (رسائل فقهية): ٤٨.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] بحار الأنوار ٨٨: ٣٠.