رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٦ - المرحلة الثالثة
أدرجاه في الكبائر [١] و في تحرير العلّامة الإجماع على قدحه فيها [٢] و في الذخيرة نفي الخلاف فيه [٣] و يظهر الجزم بكونه إجماعيّا من صاحب مفتاح الكرامة [٤].
و لا بأس بنقل عبارة التحرير مراعاة لبعض الفوائد، فإنّه قال: العدالة شرط في قبول الشهادة، فلا تقبل شهادة الفاسق إجماعا- إلى أن قال:- و العدالة كيفيّة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى و المروّة، و يحصل بالامتناع عن الكبائر و عن الإصرار على الصغائر أو الإكثار منها، و المراد بالكبائر كلّما توعد اللّه تعالى عليه النار كالزنا و القتل و اللواط و غصب الأموال المعصومة و شرب الخمر و عقوق الوالدين و الربا و قذف المحصنات المؤمنات، و أمّا الصغائر فإن داوم عليها أو وقعت منه في أكثر الأحوال ردّت شهادته إجماعا، و لو وقعت منه ندرة قال الشيخ (رحمه اللّه): لا يقدح في العدالة لعدم الانفكاك منها- إلى أن قال:- و منع ابن إدريس ذلك و التجأ في التخلّص عن الإلزام إلى التوبة التي يمكن فعلها لكلّ أحد في كلّ وقت [٥] انتهى.
و أشار بالتخلّص و الإلزام إلى ما سمعت من عبارة السرائر في دفع احتجاج الشيخ.
ثمَّ إنّ إثبات الحكم المذكور و هو قدح الإصرار- من جهة الإجماع محصّلا و منقولا المعتضد بالشهرة المحكيّة- واضح، و أمّا إثباته من جهة الأخبار ففي غاية الإشكال، لخلوّها صراحة بل ظهورا عن ذكره و بيان اعتبار ترك الإصرار في العدالة، إلّا بتوسيط مقدّمة أخرى و هي إثبات كون الإصرار على الصغيرة كبيرة، فيندرج في كلّما دلّ على اعتبار اجتناب الكبائر فيها من الإجماع و النص، و منه ما مرّ في صحيحة ابن أبي يعفور من تعريفها باجتناب الكبائر، و لا ينافيه وصف الكبائر فيها بالتي أوعد اللّه عليها النار، لجواز كون الإصرار على الصغيرة أيضا
[١] مفتاح الكرامة ٣: ٨٧
[٢] التحرير ٢: ٢٠٨.
[٣] الذخيرة: ٣٠٤
[٤] مفتاح الكرامة ٣: ٩٤.
[٥] التحرير ٢: ٢٠٨.