رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٦ - الثالث عبارة الشيخ في الخلاف عند الاستدلال على ما ادعاه
العدالة و الفسق طار عليه يحتاج إلى دليل، و أيضا نحن نعلم أنّه ما كان البحث في أيّام النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لا أيّام الصحابة و التابعين، و إنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللّه القاضي، فلو كان شرطا لما أجمع أهل الأمصار على تركه [١] انتهى.
فإنّ أوّل هذين الوجهين صريح في كون العدالة أصلا في المسلم، لا أنّ الإسلام نفس العدالة. و ثانيهما يعطي كون أصالة العدالة في المسلم أصلا فائدته سقوط البحث و الفحص عن عدالته، كما أنّ أصالة الصحّة في فعله أصل فائدته سقوط البحث و الفحص عن صحّته.
و أصرح ممّا ذكر في إفادة ذلك عبارته المحكيّة عن الاستبصار، فإنّه بعد ما روى خبر عبد اللّه بن أبي يعفور و ذكر بعده مرسلة يونس المخالفة له المصرّحة بعدم وجوب المسألة عن باطن الشاهد، تصدّى لعلاج التّعارض بينها و بينه، فقال:
إنّه لا ينافي الخبر الأوّل من وجهين:
أحدها: أنّه لا يجب على الحاكم التفتيش عن بواطن الناس، و إنّما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الإسلام و الأمانة، و أن لا يعرفهم بما يقدح فيهم و يوجب تفسيقهم، فمن تكلّف التفتيش عن أحوالهم يحتاج إلى أن يعلم أنّ جميع الصفات المذكورة في الخبر الأوّل منتفية عنهم، لأنّ جميعها يوجب القدح في قبول الشهادة.
الثاني: أن يكون المقصود بالصفات المذكورة في الخبر الأوّل الإخبار عن كونها قادحة في الشهادة و إن لم يلزم التفتيش عنها و المسألة و البحث عن حصولها و انتفائها، و تكون الفائدة في ذكرها أنّه ينبغي قبول شهادة من كان ظاهره الإسلام و لا يعرف منه شيء من هذه الأشياء، فإنّه متى عرف فيه أحدها قدح ذلك في شهادته [٢] انتهى.
فهذا كلّه آية أنّ مراد هؤلاء من كفاية ظهور الإسلام و عدم ظهور الفسق في العدالة، كفايته في مقابلة الفحص و التفتيش و السؤال عن وجود صفة العدالة
[١] الخلاف ٣: ٣١٣ المسألة ١٠
[٢] الاستبصار ١: ١٣- ١٤ ح ٣٤ و ٣٥ و ذيله.