رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٣ - أحدها ما هو المشهور بينهم من أنّها كيفيّة نفسانيّة ملازمة للتقوى فقط
نعم ربّما أمكن منع هذه الإفادة فيما حكي عن موضع من الوسيلة: من أنّ العدالة في الدين الاجتناب عن الكبائر و عن الإصرار على الصغائر [١]. و ما حكي عن أبي الصلاح: من أنّ العدالة شرط في قبول الشهادة، و يثبت حكمها بالبلوغ و كمال العقل و الإيمان و اجتناب القبائح أجمع [٢].
و لكن يمكن منع منافاتها لما تقدّم أيضا، بأنّه لم يقصد من نحو هذه العبائر عدم مدخليّة الملكة في العدالة، بل إنّما قصد بها إفادة أنّ العدالة عبارة عن اجتناب القبائح و عدم الإصرار على الصغائر الناشئ عن الملكة، لا عن الملكة الموجبة لاجتناب القبائح و عدم الإصرار على الصغائر.
و بعبارة اخرى: أنّ العدالة هو اللازم من حيث لزومه من الملكة، لا الملزوم و هو الملكة المستلزمة للاجتناب و عدم الإصرار، كما هو ظاهر ما عرفته من الحلّي و والد الصدوق و المفيد و المجلسي و السبزواري.
و أظهر ما يفيد هذا المعنى عبارة الشيخ في النهاية، حيث عبّر عن العدالة بما يقرب من مضمون صحيحة ابن أبي يعفور الآتية. و قال: العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين و عليهم هو أن يكون ظاهره ظاهر الإيمان، ثمَّ يعرف بالستر و الصلاح و العفاف و الكفاف عن البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه تعالى عليها النّار، من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك، الساتر لجميع عيوبه، و يكون متعاهدا للصلوات الخمس، مواظبا عليهنّ، حافظا لمواقيتهنّ، متوفّرا على حضور جماعة المسلمين، غير متخلّف عنهم إلّا لمرض أو علّة أو عذر [٣] إلى آخر ما ذكره.
خلافا لمن يظهر منه كونها عبارة عن الملزوم من حيث استلزامه، و هو الملكة الموجبة للاجتناب، ممّن يعبّر في تعريفها بالملكة و مرادفاتها المتقدّمة. و كثير من النصوص الواردة في الباب- و لا سيّما صحيحة ابن أبي يعفور- ربما يساعد على
[١] الوسيلة: ٢٣٠.
[٢] الكافي في الفقه: ٤٣٥.
[٣] النهاية: ٣٢٥.