رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧٠ - ضابط الفرق بين الكبيرة و الصغيرة
و عنه (عليه السلام) أنّه قال: العبد إذا شرب شربة من الخمر ابتلاه اللّه بخمسة أشياء: الأوّل:
قساوة قلبه، و الثاني: تبرّأ منه جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و جميع الملائكة، و الثالث: تبرّأ منه جميع الأنبياء و الأئمة، و الرابع: يبرّئ منه الجبّار جلّ جلاله، و الخامس: قوله تعالى وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوٰاهُمُ النّٰارُ كُلَّمٰا أَرٰادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهٰا أُعِيدُوا فِيهٰا وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذٰابَ النّٰارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [١].
و يندرج في عموم هذه الآية كلّ من حكم في الكتاب العزيز بفسقه، و منه قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ مٰا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ. وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلٰامِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ [٢] سواء قلنا برجوع الإشارة إلى الجميع أو إلى الأخير.
و لك أن تقول بجواز كون المراد بوعيد النار أو إيجابها المتكرّر في الأخبار ما هو أعمّ من الصريح و الضمني و ما هو أعم منه بطريق المطابقة أو اللزوم، كما استظهره السيد في المصابيح [٣] بدليل حسنة أو صحيحة عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الكبائر، فقال: هنّ في كتاب عليّ (عليه السلام) سبع: الكفر باللّه عزّ و جل و قتل النفس و عقوق الوالدين و أكل الربا بعد البيّنة و أكل مال اليتيم و الفرار من الزحف و التعرّب بعد الهجرة، قلت: هذه أكبر المعاصي؟ قال: نعم، قلت: فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أم ترك الصلاة؟ قال: ترك الصلاة، قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر؟ فقال: أيّ شيء أوّل ما قلت لك؟ قلت: الكفر، قال: تارك الصلاة كافر يعني من غير علّة [٤].
و الآيات المتضمّنة للتوعيد على الكفر فوق حدّ الإحصاء، فيندرج فيه كلّما أطلق عليه الكفر في الآيات و الأخبار، و منه تارك الحجّ قال اللّه تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ [٥].
[١] جامع الأخبار: ٤٢٥ ح ١١٨٤.
[٢] المائدة: ٣.
[٣] نقله عنه في الجواهر ١٣: ٣١٠.
[٤] الكافي ٢: ٢٧٨ ح ٨.
[٥] آل عمران: ٩٧.