رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦٠ - المرحلة الرابعة هل تعود العدالة بمجرد التوبة
تب أقبل شهادتك، لصدق التوبة المقتضي لعود العدالة مع انتفاء المانع، فيدخل تحت عموم قبول شهادة العدل. و أجيب بمنع اعتبار توبته حينئذ، لأنّ التوبة المعتبرة هي أن يتوب عن القبيح لقبحه، و هنا ظاهرها أنّها لا لقبحه بل لقبول الشهادة. و فيه نظر، لأنّه لا يلزم من قوله: «تب أقبل شهادتك» كون التوبة لأجل ذلك، بل غايته أن تكون التوبة علّة للقبول، أمّا أنّه غاية لها فلا، و أيضا فالمأمور به التوبة المعتبرة شرعا لا مطلق التوبة. نعم مرجع كلامه إلى أنّ مضيّ الزمان المتطاول ليس بشرط في ظهور التوبة، و الأمر كذلك إن فرض غلبة ظنّ الحاكم بصدقه في توبته في الحال، و إلّا فالمعتبر ذلك [١] انتهى.
و بالجملة المعتبر غلبة الظنّ بصدقه في إظهاره التوبة، فإن حصل في الحال و إلّا لا مناص من مراعاة الاختبار و لو بمضيّ مدّة يغلب معها على الظنّ أنّه صادق في توبته.
و في الذخيرة: أنّ من الأصحاب من اعتبر إصلاح العمل، و أنّه يكفي في ذلك عمل صالح و لو بذكر أو تسبيح، و منهم من اكتفى في ذلك بتكرير إظهار التوبة و الندامة و مجرّد استمراره على التوبة [٢].
أقول: و لعلّهما أرادا اعتبار ما يكشف ظنا عن صدقه في دعوى التوبة و لو بأقلّ قليل من الذكر و التسبيح أو مجرّد تكرّر الإظهار أو الاستمرار عليه، و إلّا فما لم يكشف أو لم يغلب على الظنّ فلا وجه للاكتفاء بنحو الأمور المذكورة، و أمّا الاستمرار على التوبة الصادقة فهو معتبر في بقاء العدالة و استمرارها، لا في انكشاف عودها بعد زوالها أو صدقه في دعوى التوبة.
[١] المسالك ٢: ٤٠٩.
[٢] الذخيرة: ٣٠٥.