رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٩ - المرحلة الرابعة هل تعود العدالة بمجرد التوبة
الملكة أن لا يكفي التوبة في عود العدالة، بل يحتاج إلى عود الملكة و رسوخ الهيئة في النفس» [١] ليس بجيّد، لابتنائه على الخلط بين زوال الموصوف و زوال الوصف، و لذلك نقل عن الأصحاب بعد العبارة المذكورة عدم اعتبار ما زاد على التوبة بقوله: لكنّهم لم يذكروا ذلك بل صرّحوا بأنّ التوبة كافية، و الظاهر أنّه لا خلاف فيه [٢] انتهى.
نعم من لم يسبقه عدالة و لا ملكة بل كان من أوّل أمره خائضا في الذنوب مداوما لكبائر المعاصي و لو نوعا منها و صغائرها فهداه اللّه سبحانه و شمله لطفه و حسن توفيقه فتندّم و تاب لا يكفيه مجرّد ذلك في حصول العدالة له و رسوخ حالة الخوف في نفسه، بل لا بدّ فيه من مضيّ زمان متطاول عليه و هو متشاغل فيه لإصلاح النفس و العمل و مواظبة الطاعات و الأعمال الصالحة و مجانبة ما يقدح في العدالة من المعاصي و غيرها إلى أن يحصل القطع و الوثوق و الاطمئنان بحصول الملكة و رسوخ الحالة النفسانية.
و من سبقه العدالة ففسق ثمَّ تاب لم تقبل توبته بمجرّد إظهاره التوبة ما لم يعلم أو يغلب على الظنّ صدقة، إذ لا يؤمن أن يكون له في التوبة غرض فاسد كقبول شهادته و نحوه، خصوصا فيما إذا قال له الحاكم: تب حتى أقبل شهادتك، كما نصّ عليه جماعة من متأخّري الأصحاب، بل في الذخيرة: المشهور بين الأصحاب [٣] و إليه يرجع ما عن القواعد و كشف اللثام، ففي الأوّل: لو عرف استمراره على الصلاح قبلت [٤] و عن الثاني: أو أنّه تاب حين تاب بإخلاص النية و صميم العزم [٥] و عن دروس الشهيد بعد حكاية القول بالقبول مطلقا عن الشيخ: و هذا يتمّ إذا علم منه التوبة بقرائن الأحوال [٦].
و يظهر من محكي المسالك أيضا، فإنّه بعد ما حكى المشهور قال: و ذهب الشيخ في موضع من المبسوط إلى الاكتفاء بإظهار التوبة عقيب قول الحاكم له:
[١] الذخيرة: ٣٠٥.
[٢] الذخيرة: ٣٠٥.
[٣] الذخيرة: ٣٠٥.
[٤] القواعد ٢: ٢٣٨.
[٥] كشف اللثام ٢: ٣٧٦.
[٦] الدروس ٢: ١٣٠.