رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٧ - المرحلة الثالثة عمومية أدلة وجوب فورية التوبة بالنسبة إلى الصغائر و الكبائر
ما تقدّم في حديث عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) في تقسيم الذنوب إلى ثلاثة منها:
الذنب المغفور و هو ذنب عبد عاقبه اللّه على ذنبه في الدنيا و اللّه تعالى أحلم و أكرم من أن يعاقب عبده مرّتين [١].
و عن الصادق (عليه السلام): أمّا أنّه ليس من عرق يضرب و لا نكبة و لا صداع و لا مرض إلّا بذنب، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [٢] قال: و ما يعفو اللّه أكثر ممّا يؤاخذ به [٣].
و عنه (عليه السلام) أيضا في هذه الآية: ليس من التواء عرق و لا نكبة حجر و لا عثرة قدم و لا خدش عود إلّا بذنب و لما ما يعفو اللّه أكثر، فمن عجّل اللّه عقوبة ذنبه في الدنيا فإنّ اللّه أجلّ و أكرم و أعظم من أن يعود في عقوبته في الآخرة [٤].
و عن المجمع عن عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): خير آية في كتاب اللّه هذه الآية، يا عليّ ما من خدش عود و لا نكبة قدم إلّا بذنب، و ما عفى اللّه عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه، و ما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثني على عبده [٥].
مع أنّ اجتناب الكبائر إنّما يؤثّر في سقوط التوبة عند تهيؤ أسبابها و اجتماع شروطها من ارتكابها إذا حصل بداعي القربة لا مطلقا، فتبقى الصغائر في غير هذه الصور غير مكفّرة، فلا بدّ لرفع آثارها من التوبة. هذا مع ما قيل: من أنّ وجوب التوبة أسبق من كلّ من اجتناب الكبائر و فعل الطاعات، لأنّه يتحقّق في زمان متّصل بالمعصية لا يمكن تحقّق غيره فيه غالبا.
و احتمال كون الوجوب تخييريّا بين التوبة و اجتناب الكبائر و فعل الطاعات مدفوع بعدم جواز هذا التخيير، لسقوط التوبة بكلّ منهما و عدم سقوط شيء منهما بحصول التوبة.
[١] الكافي ٢: ٤٤٣ ح ١.
[٢] الشورى: ٣٠.
[٣] الكافي ٢: ٢٦٩ ح ٣.
[٤] الكافي ٢: ٤٤٥ ح ٦.
[٥] مجمع البيان ٩: ٣١.