رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٦ - المرحلة الثالثة عمومية أدلة وجوب فورية التوبة بالنسبة إلى الصغائر و الكبائر
سئل عن الكبائر كم هي و ما هي؟ فكتب (عليه السلام): الكبائر من اجتنب ما وعد اللّه عليه النار كفّر عنه سيّئاته إذا كان مؤمنا [١] إلخ. و عن الأمالي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنّ اللّه يكفّر بكلّ حسنة سيّئة، ثمَّ تلا الآية [٢]. و عن الكافي و العيّاشي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية: صلاة المؤمن باللّيل يذهب بما عمل من ذنب النهار [٣]. و عن الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أربع من كنّ فيه لم يهلك على اللّه بعدهنّ إلّا هالك: يهمّ العبد بالحسنة فيعملها، فإن هو لم يعملها كتب اللّه له حسنة بحسن نيّته، و إن هو عملها كتب اللّه له عشرا، و يهمّ بالسيّئة أن يعملها، فإن لم يعلمها لم يكتب عليه شيء، و إن هو عملها أجّل سبع ساعات، و قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات و هو صاحب الشمال: لا تعجّل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها، فإنّ اللّه عز و جلّ يقول إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ أو الاستغفار، فإن هو قال: أستغفر اللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب و الشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذو الجلال و الإكرام و أتوب إليه، لم يكتب عليه شيء، و إن مضت سبع ساعات و لم يتبعها بحسنة و استغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات و هو صاحب الشمال: اكتب على الشقيّ المحروم [٤] إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبع.
و يدفعه: مع أنّ أكثر أخبار تكفير السيّئات بالحسنات مطلقة في الكبائر و الصغائر، و ربما ادّعي صراحة بعضها في الكبائر و اختصاص السيّئة بالصغيرة بحسب العرف أو الشرع غير ثابت، و إن أوهمه مقابلة السيّئات للكبائر في الآية المذكورة أنّ تكفير الصغائر باجتناب الكبائر و العفو عن السيّئات بفعل الحسنات لا ينافي وجوب التوبة، لجواز كونه من باب سقوط الواجب بحصول أحد الأمرين، و لذا قد يسقط أيضا بالمصائب و العقوبات الدنيوية من الفقر و المرض و شدّة النزع و غيرها، كما ورد من ذهاب كثير من الذنوب بهذه الأمور. و من ذلك
[١] الكافي ٢: ٢٧٦ ح ٢.
[٢] أمالي الطوسي ١: ٢٥.
[٣] الكافي ٣: ٢٦٦ ح ١٠، تفسير العياشي ٢: ١٦٢ ح ٧٦.
[٤] الكافي ٢: ٤٢٩ ح ٤.