رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١١٤ - و هل مطلق الظنّ بالعدالة من أيّ سبب حصل كاف في ثبوتها
سقوط اعتبار العلم و بطلان مرجعية الأصل و عدم تماميّة الرجوع إلى الشهادة ما لم تنته إلى مطلق الظنّ، لجواز الرجوع إلى حسن الظاهر، من حيث إنّه ظنّ خاصّ اعتبره الشارع بالخصوص، بل ربّما يمكن دعوى ظهور قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن أبي يعفور: «و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه» [١] في حصر طريق المعرفة الظنية للعدالة في حسن الظاهر، على معنى انحصار طريق إثباتها ظنا في ذلك، أو إلى ظنون خاصة أخر اعتبرها الشارع بالخصوص، كظنّ المعاشرة و الشهرة و الشهادة بناء على الأخذ بها هنا، من حيث إفادتها الظنّ لا مطلقا.
و يمكن دفع الجميع بأنّ التمسّك بدليل الانسداد في المقام مبني على عدم ثبوت دليل خاص من نص أو إجماع على الأمور المذكورة أو عدم تمامية ما ورد من الأخبار في بعضها سندا أو دلالة، فهو على هذا الفرض يقتضي كفاية الظنّ مطلقا و من أي سبب حصل، و يندرج في هذا العنوان حينئذ كلّ ما يفيد الظنّ من حسن الظاهر و البحث و التفتيش و السؤال و المعاشرة و الاشتهار و الشهادة و اقتداء العدلين أو جماعة من المعتبرين و غير ذلك.
ثمَّ بعد نهوض الدليل المذكور على هذا الوجه نقول: يؤكّده جميع الأخبار الواردة بحسن الظاهر مع الأخبار المصرّحة بالوثوق في إمام الجماعة و ما ورد في تفسير مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ [٢] و قوله (عليه السلام): «ظهر عدله» في مرسلة يونس [٣] و خبر عبد الرحيم القصير [٤] و غيره ممّا ذكرناه و ما لم نذكره، بتقريب: أنّ المستفاد من المجموع من حيث المجموع كون المناط في إثبات العدالة و ترتيب أحكامها في نظر الشارع ظهورها و انكشافها الظنّي كائنا ما كان، من دون مدخلية لخصوص سبب دون سبب. و كثرة ورودها بحسن الظاهر لعلّها من جهة أنّه الطريق
[١] الوسائل ٢٧: ٣٩١ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ١.
[٢] البقرة: ٢٨٢.
[٣] بل في رواية سماعة بن مهران راجع الوسائل ٨: ٣١٦ ب ١١ من أبواب صلاة الجماعة ح ٩.
[٤] الوسائل ٨: ٣١٩ ب ١٢ من أبواب صلاة الجماعة ح ٤.