رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١١٢ - و هل مطلق الظنّ بالعدالة من أيّ سبب حصل كاف في ثبوتها
باب العدالة في الظنّ الحاصل من البحث و التفتيش خاصّة، بل هو حصر للسبب المورث للظنّ بها في البحث و التفتيش، بناء على أنّ الوصف للتوضيح لا للاحتراز، و لا ينافيه عدم اعتبار هؤلاء لحسن الظاهر، لأنّه ليس بناء منهم على أنّه يفيد الظنّ بالعدالة، و لكنه غير معتبر، بل بناء منهم على أنّه لا يفيد الظنّ بها ليكون معتبرا، فوجه إنكارهم لحسن الظاهر بعينه هو وجه عدم اكتفائهم بظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق من أنّه لا يلازم العدالة ليفيد الظنّ بها و لم يعتبره الشارع تعبّدا، لعدم ورود خبر معتبر تام الدلالة في ذلك، و ما ورد من الأخبار ممّا ظاهره ذلك غير معتبر، و على هذا يرجع النزاع بينهم و بين معتبري حسن الظاهر من باب الظنّ إلى كونه في الصغرى، و هو أنّ حسن الظاهر هل يفيد الظنّ أولا؟
لا إلى الكبرى، و هو أن الظنّ الحاصل منه هل هو معتبرا أولا؟
فالفريقان مطبقان على أنّ الظنّ بالعدالة مطلقا كاف في الحكم بها و ترتيب أحكامها، و على أنّ البحث و التفتيش ممّا يفيد الظنّ بها، و اختلفوا في أنّ حسن الظاهر أيضا يفيده ليكون مسقطا لاعتبار البحث و التفتيش أو لا يفيده لئلّا يكون كافيا في الحكم بها، و ربّما يظهر دعوى الشهرة المذكورة من ثاني الشهيدين أيضا في المسالك [١].
و كيف كان فلنا على كفاية مطلق الظنّ الأخبار المتقدّمة المعلّقة لحكم إمام الجماعة بالوثوق به و بدينه و أمانته و ورعه، بتقريب ما مرّ من أنّ الظنّ بعدالة الرجل وثوق به، و هو بالقياس إلى سبب الوثوق مطلق، مضافا إلى قوله مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ [٢] و إلى خبر عبد الرحيم القصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إذا كان الرجل لا تعرفه يؤم الناس يقرأ القرآن فلا تقرأ خلفه و اعتد بصلاته [٣] فانّ ترخيصه (عليه السلام) في الاقتداء بإمام مجهول في الاكتفاء بمجرّد كونه يؤم الناس لا جهة له في الظاهر، إلّا أنّ اقتداء الناس به ممّا يورث الظنّ بعدالته و عليه
[١] المسالك ٢: ٣٦٣ (ط حجرية)
[٢] البقرة: ٢٨٢.
[٣] التهذيب ٣: ٢٧٥ ح ٧٩٨.