رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠٠ - المقام الثالث في طرق العدالة من الأصل و غيره
فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته، و لا يسأل عن باطنه.
و وجه الدلالة أنّه (عليه السلام) جعل الشهادات من الخمسة التي يجب الأخذ فيها بظاهر الحال، ثمَّ فسّر ظاهر الحال في الشاهد الذي يجب الأخذ به على معنى قبول شهادته بكون ظاهره ظاهرا مأمونا، و لا يكون ظاهره مأمونا إلّا بحسنه و ظهور الصلاح منه، فهو الذي أناط (عليه السلام) به جواز شهادته و قبولها، و قوله (عليه السلام):
«و لا يسئل عن باطنه» معناه أنّه بعد ما ظهر منه الحسن و الصلاح لا يتوقّف الحكم بعدالته و ترتيب أثرها عليه على التفتيش، و المسألة من باطن أمره و سريرة شغله هل هو في السرائر و الخلوات يرتكب القبائح و الكبائر القادحة في العدالة أو يجتنبها؟ بل بمقتضى ظاهر حاله المنبئ بباطن أمره و لو ظنا يبني على وجود الصفة الواقعيّة و الحالة الملكية الباعثة له على الاجتناب و عدم الارتكاب إلى أن يظهر خلافه بطريق شرعي.
و منها: قول الصادق (عليه السلام) في رواية سماعة المتقدمة: من عامل الناس فلم يظلمهم و حدّثهم فلم يكذبهم و وعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته و كملت مروّته و ظهر عدله و وجب اخوّته.
و وجه الدلالة: أنّ عدم الظلم في المعاملات و عدم الكذب في التحديثات و عدم الخلف في الوعدات من جملة حسن الظاهر، بل من أعلى مراتبه، و قد رتّب (عليه السلام) عليه أمورا:
منها: ظهور عدالة من يتّصف بها من باب ترتيب الجزاء على الشرط المقتضي للمغايرة بينهما، و قضية ذلك كون العدالة الظاهرة بالصفات المذكورة غيرها، و حيث إنّها تنشأ من الحالة المستقيمة النفسانية التي هي العدالة، فيكون الشرط المستفاد من قضية الرواية علّة للحكم بوجود الجزاء، لا علّة لنفس وجوده، و هذا هو معنى طريقيّة حسن الظاهر إلى العدالة.