دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٨٦ - الاطراد
و لعله بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات، حيث لا يطرد صحة استعمال اللفظ معها، و إلّا فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال فالمجاز مطرد كالحقيقة (١)، و زيادة قيد من غير تأويل، او على وجه الحقيقة، و ان كان موجبا لاختصاص الاطراد كذلك بالحقيقة، إلّا انه حينئذ لا يكون علامة لها الا على وجه دائر (٢)، و لا يتأتى التقصى عن الدور بما ذكر في التبادر هنا ضرورة انه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة لا يبقى مجال لاستعلاء لفظ «الاسد» باعتبار «الرجل الشجاع»، فانه ليس بمطرد في جميع الموارد و المقامات، لعدم الاطراد في انواع العلائق. فاذن، هو يكشف عن انه من المعاني المجازية.
و بالجملة: صحة اطلاق اللفظ على فرد باعتبار المعنى الكلي ان كان مطردا فهو يكشف عن وضعه له، و ان الاطلاق ليس مستندا الى العلاقة، لعدم الاطراد فيها، و ان لم يكن مطردا فهو يكشف عن انه مستند الى العلاقة لا الى الوضع، و إلا لكان مطردا.
(١) اشارة الى ان الاطراد في المعنى الحقيقي و عدم الاطراد في المعنى المجازى لعله كان بملاحظة نوع العلائق، فانه لا اطراد فيها .. ضرورة ان نوع العلاقة السببية لا يكون مصححا للاستعمال، و كذا نوع العلاقة المشابهة ... و هكذا.
و اما بملاحظة خصوص العلائق الموجبة لصحة الاطلاق و الاستعمال فالمجاز بملاحظتها كالحقيقة. فاذن، لا فرق بينهما اصلا. و عليه، فلا يكون الاطراد علامة للحقيقة، و لا عدمه علامة للمجاز.
(٢) و هذا و ان كان يوجب اختصاص الاطراد بالحقيقة، إلا انه عندئذ ليس علامة لها إلا على وجه دائر، فان علامية هذا تتوقف على العلم بالمعنى الحقيقي ليعلم ان هذا اطراد على نحو الحقيقة، و المفروض ان العلم بالموضوع له و المعنى الحقيقي يتوقف عليه. و هذا هو الدور الباطل.