دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٣٠٩ - الفصل الثالث الاتيان بالمامور به يقتضي الاجزاء
قلت نعم لكنه لا ينافي كون النزاع فيهما كان في الاقتضاء بمعنى المتقدم غايته ان العمدة في سبب الاختلاف فيهما انما هو الخلاف في دلالة دليلهما هل انه على نحو يستقل العقل بأن الاتيان به موجب للأجزاء و يؤثر فيه و عدم دلالته، و يكون النزاع فيه صغرويا أيضا، بخلافه في الاجزاء بالاضافة السورة كما في ضيق الوقت و نحو ذلك.
اما الثالث فهو الامر المتعلق بفعل المكلف في ظرف الجهل بالواقع و عدم العلم به الثابت باصل او امارة، و ذلك كما اذا استصحب المكلف طهارة بدنه او ثوبه و صلى او استصحب طهارته من الحدث و صلى، ففي امثال ذلك الامر المتعلق بالصلاة مع الطهارة من الحدث، او مع طهارة البدن او الثوب امر ظاهري لا واقعي و لا اضطراري.
اذا عرفت هذا فاعلم انه لا شبهة في ان الاتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الاجزاء عن امره لا محالة، مثلا الاتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي مجزي عن امره، الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري مجزي عنه، و كذا الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهري، و كل ذلك مما لا شبهة فيه و لا كلام، و انما الكلام في ان المأمور به بالامر الظاهري هل يجزي عن المأمور به بالأمر الواقعي ام لا و كذا الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطرارى هل يكون مجزيا عن المأمور به بالامر الواقعي ام لا، و هذا هو محل الكلام في هذه المسألة، و سيأتي تفصيل ذلك ان شاء اللّه تعالى.
الرابع في بيان معنى الاقتضاء اعلم ان للاقتضاء معنيين:
احدهما العلية و التاثير كما تقول النار مقتض للاحراق لو لا المانع اي انها علة و مؤثرة له.