دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٨٧ - وقوع الصيغة عقيب الخطر
اخرى كما اشرنا (١).
المبحث الثامن: الحق ان صيغة الامر مطلقا لا دلالة لها على المرة و لا التكرار فان المنصرف عنها ليس إلّا طلب ايجاد الطبيعة المأمور بها فلا دلالة لها على احدهما لا بهيئتها و لا بمادتها، و الاكتفاء بالمرة فانما هو لحصول الامتثال بها في الامر بالوجوب و من رأى ان وقوعها بعد المنع افاد الاباحة كما هو الواقع كثيرا قال بالاباحة الى غير ذلك.
(١) يرد عليهم ان استفادة الوجوب في بعض الموارد و الاباحة في بعضها الآخر انما هي من ناحية القرائن الخارجية لا من ناحية ظهور الصيغة في ذلك مثلا وجوب قتل المشركين في الآية المباركة انما يستفاد من العموم الزماني في قوله تعالى «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» و كذا وجوب الحلق بعد النهي عنه انما هو مستفاد من دليل خارجي، فان الحج المأمور به اسم لمجموع المناسك المخصوصة منها الحلق و القصير بمنى بعد الفراغ من الذبح، و من المعلوم انه اذا زلت علة النهي عنهما وجبا و كذا ترخيص الحائض و النفساء بعد زوال العلة ثابت من دليل خارجي و هو ما دل على وجوب الصلاة على جميع المكلفين في جميع حالاتهم و خرج منها خصوص حالة الحيض و النفاس و ما شاكلها بما دل على تحريم الصلاة فيهما و بقى الوجوب في غيرها على حاله
و الحاصل ان الكلام هنا فيما اذا وقعت الصيغة بعد الحظر او في مقام توهمه مجردة عن القرينة، فيما يستفاد الوجوب او نحوه منها.
نعم يمكن ان يقال بان وقوعها بعد المنع او في مقام توهمه قرينة عامة على انها لا تدل على الوجوب، فاذن دلالتها على الوجوب كدلالتها على الجواز او نحوه تحتاج الى قرينة، و إلّا فهي لا تدل على شىء منها.