دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٣ - ذكر لصيغة الأمر معان
له فان المستحيل انما هو الحقيقي منها لا الانشائي الايقاعي الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة كما عرفت ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الايقاعية الانشائية أيضا لا لإظهار ثبوتها حقيقة بل لأمر آخر حسب ما يقتضيه الحال من اظهار المحبة او الانكار او التقرير الى غير ذلك و منه ظهر ان ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي أيضا (١).
المبحث الثاني في ان الصيغة حقيقة في الوجوب او في الندب او فيهما او في المشترك بينهما وجوه بل أقوال: و لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها
و الحاصل: ان الصيغة موضوعة لهذا المعنى مقيدة بهذا الداعي اي البعث و التحريك فاذا استعملت فيه بغير هذا الداعي يكون مجازا، لأنه استعمال فيما لا علقة وضعية بينه و بينها، لفرض انها موضوعة للطلب الانشائي في حالة خاصة و هي ما اذا كان الداعي البعث و التحريك، و الدليل على ذلك هو انصراف الصيغة عند اطلاقها الى ذلك
(١) هذا اشارة: الى ان سائر الصيغ الانشائية كذلك، فان ليت و لعل و ما شاكلهما وضعت لانشاء التمني و الترجي و الاستفهام و استعملت فيها، و لكن دواعي الاستعمال فيها مختلفة فقد يكون الداعي لانشاء التمني أو الترجي أو غيرهما ثبوت هذه الصفات في النفس و قد يكون الداعي شيئا آخر غيرها.
فاذا لا نحتاج الى تجريد هذه الألفاظ عن معانيها، اذا استعملت في كلام اللّه تعالى، بناء على القول باستحالة ثبوت هذه المعاني في حقه جل شأنه، لأنه يستلزم اسناد العجز أو الجهل اليه تعالى.
و لكن لا يخفى: أن المستحيل في حقه تعالى هو المعنى الحقيقي منها، لا الانشائي الايقاعي، الذي يحصل بمجرد الفعل، و الانشاء، فاستعمالها في كلامه تعالى إنما هو في معانيها الايقاعية الانشائية، لا بداعي ثبوت تلك