دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١٤٤ - استعمال اللفظ في اكثر من معنى يتصور على وجوه
لعدم جوازه فان اعتبار الوحدة في الموضوع له واضح المنع و كون الوضع في حال وحدة المعنى و توقيفيته لا يقتضي عدم الجواز بعد ما لم تكن الوحدة الاول- ان يستعمل في الجامع بينهما.
الثاني- أن يستعمل في مجموعهما على نحو العموم المجموعي.
الثالث- في واحد منهما لا بعينه.
الرابع- ان يستعمل في كل واحد منهما على نحو الاستقلال و الانفراد بحيث لم يستعمل اللفظ إلا فيه.
أما الأول، فهو مضافا الى انه خارج عن محل الكلام و لا اشكال في جوازه، انه ليس في الحقيقة من استعمال اللفظ في المعنيين، بل هو استعمال اللفظ في معنى واحد، و هو الجامع بينهما. و اما الثاني فهو أيضا خارج عن محل الكلام و لا اشكال في جوازه. و اما الثالث، فهو ايضا كذلك، على انه ليس من استعمال اللفظ في المعنيين، بل هو استعمال في معنى واحد، و هو احدهما. و أما الرابع فهو محل النزاع في هذه المسألة بين اصحاب، و انهم اختلفوا في جوازه و امتناعه على اقوال، و الحق هو الامتناع عقلا و عدم امكان هذا الاستعمال.
و الوجه في ذلك: ان حقيقة الاستعمال ليست مجرد جعل اللفظ علامة على المعنى، بل هي عبارة عن فناء اللفظ في المعنى بحيث لا يرى المخاطب إلا المعنى و لا يلقي المتكلم إلا نفس المعنى، فاللفظ يكون مغفولا عنه، و لذا قال (قده): ان حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة لارادة المعنى بل جعله وجها و عنوانا له، بل بوجه نفسه كأنه الملقى». و من هنا يسرى اليه قبحه و حسنه، فاذا كانت حقيقة الاستعمال فناء اللفظ في المعنى و جعله عنوانا و وجها له، لا يمكن ان يجعل لفظ واحد فانيا في معنيين و وجها و عنوانا لهما معا؛ ضرورة ان شيئا