دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٧٦ - توهم الوضع للمركبات
الاول- ما يحصل من خصوص اعراب تلك المواد. مثلا: الهيئة العارضة على مادة «زيد» حاصلة من خصوص اعرابها، و هى هيئة كونها «مبتدأ»؛ و كذا الهيئة العارضة على «قائم» حاصلة من خصوص اعرابه. و هي هيئة كونه «خبرا»، كما ان له هيئة اخرى، و هي هيئة نفس «القائم» العارضة على مادته «القيام».
الثانى- ما يحصل من ضم بعض اجزاء المركب الى بعضها الآخر. مثلا:
من ضم «القائم» الى «زيد» حصلت هيئة قائمة بهما لم تكن قبل هذا الانضمام، و يعبر عنها ب «هيئات المركبات».
و بعد ذلك نقول: ان مفردات المركبات و اجزاءها مطلقا، من اجزائها المادية و الصورية، موضوعة لافادة المعنى. و من المعلوم انه مع وضعها كذلك لا حاجة الى وضع المركبات وضعا على حدة اصلا، بل هو لغو محض؛ فلا يترتب عليه أى أثر.
بيان ذلك: ان في مثل «زيد قائم»: «زيد» موضوع لمعنى مادة و موضوع لمعنى آخر هو الابتداء هيئة، و مادة «قائم» موضوعة لمعنى، و هيئته الحاصلة من خصوص اعرابه موضوعة لمعنى آخر- و هو كونه خبرا-، و هيئته القائمة بمادته- و هي هيئة الفاعل- موضوعة لمعنى ثالث، و الهيئة القائمة بمجموعها- مجموع «زيد» و «قائم»- موضوعة لمعنى .. و لكل خصوصية من الخصوصيات المستفادة من الجملة، كالاستمرار، و الدوام، و التجدد، و الحدوث، و الحصر، و التأكيد ... و ما شاكل ذلك وضع بازائه لفظ. فاذا كانت اجزاء المركب و مفرداته بموادها و هيئاتها موضوعة لمعان فلا حاجة الى وضع المركبات التى هي مركبة من تلك الموارد و الهيئات وضعا على حدة؛ ضرورة ان كل معنى تعلق به غرض المتكلم يمكن تفهيمه بالمركب بزيادة حرف او كلمة او نقصانها من دون الالتزام بوضع المركب وضعا على حدة.