دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٦٧ - استعمال اللفظ في نوعه او صنفه او شخصه
من باب استعمال اللفظ بشىء (١)، بل يمكن ان يقال: انه ليس أيضا من هذا الباب ما اذا اطلق اللفظ و اريد به نوعه او صنفه، فانه فرده و مصداقه حقيقة لا لفظه و ذاك معناه، كي يكون مستعملا فيه استعمال اللفظ في المعنى، فيكون اللفظ نفس الموضوع الملقى الى المخاطب خارجا، قد احضر في ذهنه بلا واسطة حاك، و قد حكم عليه ابتداء بدون واسطة اصلا، لا لفظه، كما لا يخفى. فلا يكون في البين لفظ قد استعمل في معنى، بل فرد قد حكم في القضية عليه بما هو مصداق لكلي اللفظ لا بما هو خصوص جزئيه (٢).
عن الموضوع ليقال انه ليس له واقع ما عدا نفسه حتى يكون حاكيا عنه و يكون هو الموضوع فيها، بخلاف ما اذا كان الموضوع شخص اللفظ، فلا اشكال حينئذ اصلا.
(١) و الوجه فيه واضح. و هو ان الاستعمال يقتضى التعدد، بأن يكون هناك لفظ و معنى ليكون اللفظ مستعملا في المعنى. و في المقام ليس إلا شخص اللفظ، و المتكلم لا يريد إلا نفسه .. فاذن لا موضوع للاستعمال اصلا، كما هو واضح.
(٢) بعد ما ظهر لك من انه ليس من باب الاستعمال ما اذا اطلق اللفظ و اريد شخصه، يمكن ان يقال: انه ليس ايضا من هذا الباب- باب الاستعمال- ما اذا اطلق اللفظ و اريد به نوعه او صنفه، بأن يكون من باب اطلاق الفرد و ارادة نوعه او صنفه؛ فان هذا اللفظ الذى اطلق يكون في الحقيقة فرده و مصداقه، لا انه لفظه و ذاك- اى النوع و الصنف- معناه كى يكون من قبيل استعمال اللفظ في معناه، بل يكون من قبيل اطلاق الفرد و ارادة نوعه او صنفه .. مثل ان يطلق «زيد» و يراد به نوعه او صنفه «الانسان». و في المقام يطلق اللفظ و يراد به نوعه او صنفه من باب اطلاق الفرد و ارادة نوعه او صنفه لا من باب الاستعمال ليكون اللفظ مستعملا فيه- اى في نوعه- استعمال اللفظ في معناه،