دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٥٩ - الخبر و الانشاء
فتأمل. (١)
استعمالها إلا في مقام الانشاء و الايجاد، كما في الاوامر و النواهي و ما شاكلهما.
الثانى: قد وقع النزاع بين الاعلام في ان قصد الاخبار في الجمل الخبرية و قصد الانشاء في الجمل الانشائية، هل هما داخلتان في قيود الموضوع له؟ ..
فيهما وجهان، بل قولان .. ذهب صاحب «الكفاية» (قده) الى الثانى- كما سيأتى بيانه ان شاء اللّه تعالى-، و جماعة الى الاول.
الثالث: قد وقع الخلاف في ان الاخبار و الانشاء هل هما من الامور التكوينية الخارجية او لا؟ .. و الصحيح انهما ليسا من الامور التكوينية كذلك، بل هما عبارة عن ارادة الاخبار و الانشاء.
و بعد ذلك نقول: ان المحقق صاحب «الكفاية» (قده) ذهب الى ان الجملة الخبرية و الانشائية موضوعتان لشىء واحد و معنى فارد، و هي النسبة- نسبة المادة- الى المتكلم. و الفرق بينهما إنما هو في الوضع، بمعنى ان العلقة الوضعية في إحداهما تختص بحالة و في الاخرى بحالة اخرى. مثلا الجملة الخبرية موضوعة لهذا المعنى لا مطلقا، بل فيما اذا اراد المتكلم الحكاية عن ثبوت معناه في موطنه؛ و الانشائية موضوعة له لان قصد المتكلم ايجاده في موطنه.
و الحاصل: ان الموضوع له في الخبر و الانشاء شىء واحد، و الفرق بينهما في العلقة الوضعية.
(١) لعله اشارة الى انه كما لا يمكن أخذ اللحاظ الآلي و الاستقلالى في المعنى الموضوع له و المستعمل فيه للمحاذير المتقدمة التي جاءت من ناحية اخذهما فيه، كذلك لا يمكن اخذ قصد الاخبار و الانشاء في المعنى الموضوع له و المستعمل فيه في الجملة الخبرية و الانشائية، لعين تلك المحاذير. و عليه فلا وجه لقوله «لا يبعد أن يكون ..»، فانه يدل على ان اخذهما في المعنى الموضوع له بمكان