دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٣٩ - اشكال المحقق النائي
بينهما في اللحاظ الآلي و الاستقلالي.
الثانى- ان عدم جواز استعمال كل من الاسم و الحرف في موضع الآخر إنما هو لاجل عدم العلقة الوضعية لا لأجل الاختلاف في المعنى الموضوع له.
و لكن لا يخفى ما في كلا الامرين ..
أما الاول، فلان المعنى في حاق الواقع لا يخلو من أن يكون مستقلا بالمفهومية اولا يكون كذلك، فيدور الامر فيه بين النفي و الاثبات.
بيان ذلك: ان المعاني باسرها بسيطة غاية البساطة، و ليس فيها رائحة التركيب اصلاحتى يمكن القول بان الاسم و الحرف وضعا بازاء الجنس و الالية و الاستقلالية من فصوله المنوعة له، كما هو الحال في الناطقية و الصاهلية. و بعبارة اخرى: ان المعاني- بناء على مسلكه (ره)- بسائط صرفة غاية البساطة من دون تركب فيها، فهي في وعاء العقل و ظرفه مثل الاعراض في وعاء الخارج في كونها بسائط لا تركب لها. و الدليل عليه ان ما به الامتياز في المعاني عين ما به الاشتراك كما في الاعراض، فان السواد و البياض او السواد الشديد و الضعيف يكون امتيازه عن ضده بهوية ذاته لا بالفصول المنوعة له، و كذا السواد الشديد مع السواد الضعيف، فان امتيازه عن غيره انما هو بنفس السواد دون شيء آخر، و إلّا فلا يكون ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك، كما ان السواد بما هو سواد يمتاز عن البياض بما هو و في حد ذاته، و كذا الشديد منه يمتاز عن الضعيف كذلك. فالمعاني كذلك، لانها عبارة عن المدركات العقلية التي لا موطن لها إلا العقل، فهي ابسط البسائط، إذ امتياز بعضها عن البعض إنما هو بنفس الهوية لا بالفصول المنوعة له، لعدم الجنس و الفصل لها. فما افاده صاحب «الكفاية» في هذا المقام من ان الحروف و الاسماء موضوعة للقدر المشترك بين الالية و الاستقلالية غير سديد، إذ لا محصل لما افاده، لأن المعنى لا يمكن أن