دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٣٦ - مختار المصنف فيها
مع انه يلزم أن لا يصدق على الخارجيات، لامتناع صدق الكلي العقلي عليها، حيث لا موطن له الا الذهن، فامتنع امتثال مثل «سر من البصرة» إلا بالتجربة و الغاء الخصوصية (١). هذا مع انه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره في الحروف الا كلحاظه في نفسه في الاسماء. و كما لا يكون هذا اللحاظ معتبرا في المستعمل فيه فيها، كذلك ذاك اللحاظ في الحروف، كما لا يخفى.
بيان ذلك: ان الاستعمال لما كان من الامور الاختيارية، لا بد و أن يكون مسبوقا بلحاظ المستعمل فيه و اطرافه حتى يتحقق الاستعمال، و إلّا فلا مجال لتحققه. فتصور اللفظ و المعنى شرط في تحقق الاستعمال اختيارا. فلو كانت الالفاظ موضوعة للمعانى مقيدة بكونها موجودة في الذهن- كما توهمه الخصم- يلزم اجتماع اللحاظين عند الاستعمال: أحدهما مأخوذ في المعنى الموضوع له، و الآخر جاء من قبل الاستعمال. ضرورة ان الاستعمال يقتضي لحاظ المستعمل فيه، و المفروض انه ملحوظ باللحاظ السابق على هذا اللحاظ ايضا .. فاذن يلزم تعدد اللحاظ بالاضافة الى معنى واحد، و هو خلاف الوجدان إن اريد ان اللحاظ الثانى غير اللحاظ الاول، ضرورة انه ليس هنا لحاظان، و ان اريد انه عين الاول فيلزم تقدم الشىء على نفسه، لفرض ان اللحاظ المأخوذ في المستعمل فيه مقدم رتبة على اللحاظ الجائى من قبل الاستعمال.
(١) الثانى- لزوم عدم امكان الامتثال لو كانت الالفاظ موضوعة للمعانى مقيدة بكونها موجودة في الذهن.
بيان ذلك: ان تقييد المعانى بكونها موجودة في الذهن يستلزم عدم انطباقها على الخارجيات، ضرورة ان الموجود في الذهن لا ينطبق بما هو موجود فيه على الخارج، فانه لا موطن له إلا في الذهن، فحينئذ يلزم امتناع امتثال مثل «سر من البصرة الى الكوفة» إلا بالتجريد و الغاء الخصوصية، أى بتجريد المعنى