دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٣٥ - مختار المصنف فيها
و لذا التجأ بعض الفحول الى جعله جزئيا اضافيا، و هو كما ترى، و ان كانت هي الموجبة (١)، لكونه جزئيا ذهنيا، حيث انه لا يكاد يكون المعنى حرفيا إلّا اذا لوحظ حالة لمعنى آخر و من خصوصياته القائمة به، و يكون حاله كحال العرض، فكما لا يكون في الخارج الا في الموضوع، كذلك هو لا يكون في الذهن الا في مفهوم آخر، و لذا قيل في تعريفه بأنه «ما دل على معنى في غيره»، فالمعنى و ان كان لا محالة يصير جزئيا بهذا اللحاظ، بحيث يباينه اذا لوحظ ثانيا كما لوحظ اولا، و لو كان اللاحظ واحدا .. إلّا ان هذا اللحاظ لا يكاد يكون مأخوذا في المستعمل فيه، و إلّا فلا بد من لحاظ آخر متعلق بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ؛ بداهة ان تصور المستعمل فيه مما لا بد منه في استعمال الالفاظ، و هو كما ترى (٢)،
السير منها أو انتهى.
فتحصل من مجموع ما ذكر عدم الفرق بين الحروف الواقعة تلو الاوامر و النواهى و الحروف الواقعة تلو الجمل الاخبارية، سواء كانت حالية او استقبالية.
هذا تمام الكلام فيما لو قلنا بأن المراد من الخصوصية المدعاة هى الخصوصية الخارجية.
(١) اما لو قلنا بان المراد من الخصوصية المتوهمة هى الخصوصية الذهنية، ببيان ان المعنى لا يكاد يكون حرفيا إلا اذا لوحظ حالة و آلة للغير، كما انه لا يكاد يكون اسميا إلا اذا لوحظ استقلالا؛ فالمعنى الحرفي كالاعراض ..
فكما ان الاعراض لا توجد في الخارج إلا بوجود الموضوع و المعروض فيه، فكذلك المعنى الحرفي لا يكاد يوجد في الذهن إلا في مفهوم آخر؛ و لذا قيل في تعريفه: «الحرف ما دل على معنى في غيره». فالمعنى و ان كان لا محالة يصير جزئيا ذهنيا، بحيث اذا لوحظ ثانيا يباين لحاظه اولا، و لو كان اللاحظ واحدا ..
إلا انه لا يمكن اخذه في المعنى الموضوع له. و قد افاد في وجه ذلك وجوها:
(٢) الأول- لزوم تعدد اللحاظ في مقام الاستعمال.