دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٦ - الاقوال في دلالة الالفاظ على معانيها
انها جعلية، و لكن الجاعل هو اللّه- تعالى-، و هو يراعى المناسبة بين لفظ خاص و معنى مخصوص، لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح. فالدلالة عندئذ مستندة الى الوضع و الجعل، لا الى تلك المناسبة.
و يرد عليه: انا لا نسلم ان دلالة الالفاظ على معانيها مستندة الى وضع اللّه- تعالى-.
بيان ذلك: ان الالفاظ على قسمين: قسم من قبيل الاعلام الشخصية ك «زيد، عمرو، بكر». و قسم من قبيل اسماء الاجناس، و هذا ايضا على قسمين: قسم من قبيل المخترعات الجديدة، كالادوات و الآلات و السيارات و الطائرات و المكائن و غيرها من الاشياء الموجودة في عصرنا الحاضر، و قسم من قبيل المشتقات.
اما القسم الاول- و هو الوضع الشخصى- فحاله في غاية الوضوح و الظهور، بحيث لا يحتاج الى اقامة برهان و مزيد بيان. إذ كل عاقل يعلم علما قطعيا ان واضع تلك الالفاظ لمعانيها ليس هو اللّه- تعالى-.
و اما القسم الثانى- و هى المخترعات الجديدة- فحالها حال الاعلام الشخصية ايضا، ضرورة انا نرى بالعيان ان المخترعين لهذه الادوات و الآلات و المكائن باقسامها و كذا السيارات و الطائرات، هم الذين يضعون هذه الاسماء لها حين اختراعها.
و أما القسم الثالث- و هو وضع المشتقات و سائر اسماء الاجناس- فالظاهر ان الواضع لها ايضا ليس هو اللّه- تعالى-، لكن الوضع لها تدريجى الحصول من أشخاص متعددين بحسب احتياجاتهم في مقام التعبير عن مقاصدهم و مراداتهم. و الدليل على ذلك هو اختلاف عدد الكلمات و اللغات بحسب اختلاف الامم و الازمنة و الامكنة حسب قلة احتياجاتهم و كثرتهم. فهذا الاختلاف