دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٤٣ - دفع هذا الاشكال
بالمصلحة في فعل المكلف، و ما لا محيص عنه في التكليف انما هو هذه الارادة التشريعية لا التكوينية، فاذا توافقتا فلا بد من الاطاعة و الايمان و اذا تخالفتا الصفات موجودة في النفس، و اما لانصراف اطلاق هذه الألفاظ الى صورة وجود هذه الصفات.
هذا خلاصة المقال في الكلام النفسي.
الارادة و مقدماتها: لا بأس بعطف عنان الكلام الى معنى الارادة و مقدماتها و كيفية ارادته تعالى، فأقول:
اما تعريف الارادة، فهو- على ما عرفوها- عبارة عن الشوق المؤكد المؤدي الى تحريك العضلات نحو المقصود، مباشرة او غير مباشرة.
و اما مقدماتها، فهي خمسة: العلم بالشيء- اي تصوره، و الميل اليه، و التصديق بغايته، و الجزم بدفع الموانع، و العزم. و من المعلوم ان الارادة بهذا المعنى لا تصدق على ارادته تعالى و تقدس ضرورة ان ارادته تعالى عبارة عن علمه بالنظام الاكمل.
إذا عرفت هذا فاعلم: أن ارادة اللّه تعالى على قسمين: تكوينية، و تشريعية إما الأولى، فتحتاج الى جهتين: المريد، و المراد.
و الثانية، تحتاج الى جهات ثلاث: المريد و المراد و المراد منه.
و إذا تمهد لك هذا، فأعلم: ان المراد لا يمكن أن يتخلف عن الارادة في الارادة التكوينية عقلا، قال اللّه تعالى: «و إذا أراد اللّه شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ». و أما الارادة التشريعية فيجوز أن يتخلف عنه المراد، لأنها- كما قلنا- تحتاج الى ثلاثة اشياء: المريد، و المراد، و المراد منه و هو لا بد ان يكون أمرا اختياريا- فاذا كان كذلك، فلا مانع حينئذ من تخلف المراد