دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٣ - الامر حقيقة في الوجوب
الجهة الرابعة الظاهر ان الطلب الذي يكون هو معنى الامر ليس هو الطلب الحقيقي الذي يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي، بل الطلب الانشائي الذي لا يكون بهذا الحمل طلبا مطلقا بل طلبا انشائيا سواء انشأ بصيغة افعل او بمادة الطلب او بمادة الامر او بغيرها. و لو ابيت الا عن كونه موضوعا للطلب فلا اقل من كونه منصرفا الى الانشائي منه عند اطلاقه كما هو الحال في لفظ الطلب أيضا، و ذلك لكثرة الاستعمال في الطلب الانشائي، كما ان الامر في لفظ الارادة على عكس لفظ الطلب و المنصرف عنها عند اطلاقها و الارادة الحقيقية و اختلافهما في ذلك ألجأ بعض اصحابنا الى الميل الى ما ذهب اليه الاشاعرة من المغايرة بين الطلب و الارادة خلافا لقاطبة هذه الآية مؤيدا لا دليلا فلا مكان المناقشة في دلالتها على الوجوب من جهة امكان دعوى انه مستفاد من القرينة الخارجية و هى ترتب الحذر على مخالفته و يؤيده قوله تعالى ايضا: «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ». و المراد من الأمر (اسجدوا) في قوله تعالى: «وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ»*:
و ان كان الاستشهاد بهذه الآية الشريفة خارجا عن محل النزاع؛ لان النزاع في مادة (الامر) لا في صيغة (افعل) و كيف كان، فوجه التأييد: أنه تعالى اعترض على إبليس بتركه السجود لآدم، حينما قال تعالي شأنه (للملائكة «اسجدوا لآدم»، بناء على ان الاستفهام هنا بمعنى الاعتراض، لا الاستفهام الحقيقي، لاستحالته في حقه تعالى فلو لا دلالة الامر على الوجوب لما كان الاعتراض و الذم متوجهين منه تعالى شأنه الى الابليس.
و يؤيده كذلك قوله (صلى اللّه عليه و آله) لو لا ان أشقّ على امتي لأمرتهم بالسواك» مع انه (صلى اللّه عليه و آله) أمره بالسواك، لكن لا على سبيل الوجوب، بل على سبيل