دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٨ - الفصل الاول فى مادة الامر
و اما بحسب الاصطلاح فقد نقل الاتفاق على انه حقيقة في القول المخصوص و مجاز في غيره، و لا يخفى انه عليه لا يمكن منه الاشتقاق، فان معناه حينئذ لا يكون معنا حديثا، مع ان الاشتقاقات منه ظاهرا تكون بذلك المعنى المصطلح عليه بينهم لا بالمعنى الآخر فتدبر.
و يمكن ان يكون مرادهم به هو الطلب بالقول لا نفسه تعبيرا عنه بما يدل عليه. نعم القول المخصوص اي صيغة الامر اذا أراد العالي بها الطلب يكون من مصاديق الامر لكنه بما هو طلب مطلق او مخصوص، و كيف كان فالامر سهل لو ثبت النقل و لا مشاحة في الاصطلاح، و انما المهم بيان ما هو معناه عرفا و لغة ليحمل عليه فيما اذا ورد بلا قرينة و قد الأولى ان مادة امر استعملت في معاني كثيرة:
الأول الطلب، و هو الغالب، كما يقال: (أمره بكذا): اى طلب منه كذا.
الثاني الشأن، كما يقال (شغله امر كذا أى شغله شأن كذا.
الثالث الفعل، كما في قوله تعالى: «وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ» اي و ما فعله برشيد.
الرابع الفعل الخطير، كما في قوله تعالى: «فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها» أى فلما جاء فعلنا الخطير- و هو التدمير- جعلنا عاليها سافلها؛ و الفرق بين معنى الثالث و الرابع واضح، إذ الأول يدل على مطلق الفعل و الثاني يدل على الفعل الخاص و هو الفعل الخطير.
الخامس الشيء كما يقال «رأيت اليوم امرا عجيبا» اى شيئا عجيبا.
السادس الغرض كما يقال «جئتك لأمر كذا» اى لغرض كذا. هذه هي