دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٥ - ما هو المراد من اعتبار قيام المبدأ بالذات
و هو كما ترى (١)، و بالتأمل فيما ذكرنا ظهر الخلل فيما استدل من الجانبين و المحاكمة بين الطرفين فتأمل (٢).
السادس الظاهر انه لا يعتبر في صدق المشتق و جريه على الذات حقيقة التلبس بالمبدإ حقيقة بلا واسطة في العروض كما في الماء الجاري بل يكفى التلبس به و لو مجازا، و مع هذه الواسطة كما في الميزاب الجاري فاسناد الجريان الى الميزاب و ان كان اسنادا الى غير ما هو له و بالمجاز إلّا انه في الاسناد لا في الكلمة، فالمشتق في مثل المثال بما هو مشتق قد استعمل في معناه الحقيقي و ان كان مبدؤه مسندا الى الميزاب بالاسناد المجازي، و لا منافاة بينهما اصلا كما لا يخفى.
و لكن ظاهر الفصول بل صريحه اعتبار الاسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة، و كأنه من باب الخلط بين المجاز في الاسناد و المجاز في الكلمة، مجرد لقلة اللسان و الفاظ بلا معنى.
(١) اشكل عليه المصنف (قده) بان ذلك غير صحيح، و الوجه فيه ما عرفت من انه لا فرق بين قولنا «زيد عالم، او قادر» و قولنا «اللّه عالم او قادر» فان العالم او القادر بالمعنى الذي يحمل على زيد بهذا المعنى يحمل على اللّه تعالى فلا فرق بينهما من هذه الناحية اصلا، و لا يكون حمله عليه تعالى بالمعنى الآخر، و هذا من الواضحات الاولية.
(٢) و لعله اشارة الى ان المحاكمة بين الطرفين لا تحصل بما ذكره (قده) من ان المراد بقيام المبدأ على الذات تلبس الذات به و وجدانها له، لما عرفت من الاختلاف في معنى القيام و لا يرجع هذا الاختلاف الى الاختلاف في اللفظ فحسب، كما هو ظاهر؛ و كيف كان فالاختلاف معنوي لا لفظي.