دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١٤٨ - عدم جوازه مطلقا
مع انه لو قيل بعدم التأويل و كفاية الاتحاد في اللفظ في استعمالهما حقيقة بحيث جاز ارادة عين جارية و عين باكية من تثنية العين حقيقة لما كان هذا من باب استعمال اللفظ في الاكثر لأن هيئتها انما تدل على ارادة المتعدد مما يراد من مفردهما فيكون استعمالهما و ارادة المتعدد من معانيه استعمالا لهما في معنى واحد كما اذا استعملا و اريد المتعدد عن معنى واحد منهما كما لا يخفى نعم لو أريد مثلا من عينين فردان من الباكية كان من استعمال العينين في المعنيين إلّا أن حديث التكرار لا يكاد يجدي في ذلك أصلا فان فيه الغاء قيد الوحدة المعتبرة ضرورة ان التثنية عنده انما تكون لمعنيين او لفردين بقيد الوحدة و الفرق بينها و بين المفرد انما يكون في انه موضوع للطبيعة و هي مجرد الاتحاد في اللفظ، و هذا من البديهيات؛ و على ذلك فاذا كرر اللفظ اريد من كل لفظ فردا من افراد معناه، مثلا اذا قيل جئني بعينين اريد فردان من العين الباكية، لا العين الباكية و العين الجارية، لما عرفت من اعتبار الاتحاد في المعنى في التثنية و الجمع. و دعوى انه لا شبهة في صحة التثنية و الجمع في الاعلام الشخصية كقولنا «زيدان» و «زيدون» و ما شاكلها، مع انه لا اتحاد في المعنى فيها مدفوعة بان التثنية و الجمع فيها انما هو بتأويل المفرد الى المسمى، فيراد من قولنا جاء «زيدان» فردان من مسمى هذا اللفظ اعني لفظ «زيد» .. و هكذا.
و على ضوء هذا البيان لا فرق بين التثنية و الجمع و بين المفرد اصلا، فان قيد الوحدة لو كان معتبرا في المعنى الموضوع له لكان معتبرا في التثنية و الجمع ايضا، و لا فرق بينهما من هذه الناحية اصلا، غاية الامر ان المفرد موضوع للمعنى بقيد الوحدة، و التثنية موضوع بازاء فردين من معنى واحد لا غيرها، و الجمع موضوع بازاء افراد من معنى واحد لا غيرها، فاذن معنى