دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١٤٧ - عدم جوازه مطلقا
بالوحدة بل يباينه مباينة الشيء بشرط شيء و الشيء بشرط لا كما لا يخفى (١) و التثنية و الجمع و ان كانا بمنزلة التكرار في اللفظ إلّا ان الظاهر ان اللفظ فيهما كأنه كرر و اريد من كل لفظ فرد من أفراد معناه لا انه أريد منه معنى معانيه فاذا قيل مثلا جئني بعينين أريد فردان من العين الجارية و العين الباكية و التثنية و الجمع في الاعلام انما هو بتأويل المفرد الى المسمى بها (٢).
و سلمنا ان هذا الاستعمال جائز و غير ممتنع، فلا وجه للتفصيل بالجواز على نحو الحقيقة في التثنية و الجمع، و على نحو المجاز في المفرد، بدعوى ان التثنية و الجمع بمنزلة تكرار اللفظ، مثلا قولنا «جاءني زيدان» بمنزلة قولنا «جاءني زيد و زيد» و من المعلوم انه لا مانع من ان يراد من كل لفظ معناه، و عليه فاستعمال التثنية او الجمع في اكثر من معنى واحد لا محالة يكون على نحو الحقيقة و هذا بخلاف المفرد، فان قيد الوحدة مأخوذ فيه، و على هذا فلو استعمل في اكثر من معنى واحد لزم الغاء قيد الوحدة، و معه لا محالة يكون الاستعمال مجازا.
(١) هذا علة للتنزل المزبور و افاده ان الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي من دون ملاحظة قيد الوحدة فيها اصلا، و إلّا لم يجز استعمالها في الاكثر، لفرض ان الاكثر ليس جزء المعنى المقيد بالوحدة، بل يكون مباينا له مباينة الشيء بشرط شيء و الشيء بشرط لا، فان قيد الوحدة لو كان ماخوذا في المعنى الموضوع له، لكان المعنى من الماهية بشرط لا، و اذا الغي قيد الوحدة و لوحظ المعنى مع المعنى الآخر كان من الماهية بشرط شيء، و من المعلوم انهما متباينان فلا يجوز استعمال اللفظ الموضوع لاحدهما في الآخر كما هو واضح.
(٢) الظاهر انه يعتبر في التثنية و الجمع الاتحاد في المعنى، و لا يكفى