دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١٣٥ - عدم الاجمال في الفاظ المعاملات على القول بالصحيح
نعم لو شك في اعتبار شيء فيها عرفا فلا مجال للتمسك بإطلاقها في عدم اعتباره بل لا بد من اعتباره لاصالة عدم الاثر بدونه فتأمل جيدا.
غاية الامر قد يزيد الشارع امرا زائدا على ما اعتبر عندهم من القيود و الشرائط.
و هذا الذي اعتبره الشارع لا شبهة في انه غير دخيل في صدق المعاملات بعناوينها الخاصة، من البيع، و التجارة، و الهبة، و الصلح، و النكاح، و الطلاق، و ما شاكل ذلك .. بمعنى ان انتفاءه لا يوجب انتفائها و عدم صدقها على الفاقد، بل صدق هذه المعاملات على الفاقد له امر محرز، و لو قلنا بانها موضوعة عند الشارع للصحيح لا للاعم ... إلّا ان ذلك لا يضر بصدقها على الاعم عرفا، لما عرفت من ان المعاملات أمور عرفية، فهى عندهم اعم من كونها صحيحة عند الشارع او فاسدة. فالبيع- مثلا- اذا فرض انه موضوع للصحيح عند الشارع فلا شبهة في انه يصدق عرفا على الاعم منه و من الفاسد، لفرض ان مفهومه عرفي لا شرعي. هذا من جانب. و من جانب آخر: ان البيع او الصلح او النكاح او نحو ذلك المأخوذ في موضوع ادلة الامضاء، كقوله- تعالى- «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» و قوله (صلى اللّه عليه و آله) «النكاح سنتي» و قوله (عليه السلام) «الصلح جائز» و نحو ذلك هو البيع و الصلح و النكاح بمعناها العرفي، لفرض انها ليست من مخترعات الشارع، فليس للشارع، الا امضاء هذه الامور و زيادة بعض الشرائط في بعض الموارد.
و على هذا الاساس فليس حال المعاملات، بناء على كونها اسامي للصحيحة، حال العبادات في كونها مجملة و غير قابلة للتمسك بها.
و الوجه في ذلك: ان العبادات امور شرعية و من مخترعات الشارع فليست أمورا عرفية. و على هذا. فاذا فرض انها وضعت للحصة الصحيحة منها فلا محالة