دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١٢٣ - استدلال الصحيحي
كانت غير بعيدة إلّا أنها قابلة للمنع، فتأمل (١).
و قد استدل للاعمى أيضا بوجوه:
في الناقص ايضا، إلا انه من المعلوم انها لا تقتضي ان يكون ذلك الاستعمال بنحو الحقيقة، فان باب المجاز واسع، و لعله يكون مجازا تنزيلا للفاقد منزلة الواجد.
و على الجملة: ان مجرد اقتضاء الحاجة استعمالها في الناقص لا يوجب كون هذا الاستعمال على نحو الحقيقة، لعدم الدليل على ذلك. فالنتيجة: ان طريقة الواضعين قد استقرت على وضع الالفاظ للمركبات التامة، و استعمالها في الناقص من باب المجاز و المسامحة. هذه طريقة الواضعين. و من المعلوم ان الشارع لا يعدل عنها، و إلا لنصب قرينة على ذلك، و بين الطريقة التى اختارها في باب وضع الفاظ العبادات و المعاملات. و بما انه لم يبين طريقة اخرى غيرها، فعلم انه لم يعدل عن تلك الطريقة.
(١) هذه الدعوى قابلة للمنع. و الوجه في ذلك: ان هذه الدعوى مركبة من مقدمات: الاولى: ثبوت هذه الطريقة عند الواضعين. الثانية: كون وضعهم للصحيح عن حكمة داعية الى ذلك، و هي كثرة الحاجة الى تفهيم الصحيح.
الثالثة: وجود تلك الحكمة في وضع الشارع الفاظ العبادات. الرابعة: حكم العقل بقبح التخطئة عن هذه الطريقة فيما اذا لم ينصب قرينة على اختيار طريقة اخرى في وضع تلك الالفاظ. و من المعلوم ان المقدمة الاولى ممنوعة، لعدم الدليل. على ان طريقة الواضعين في مقام وضع الالفاظ كذلك. كما انه يمكن منع المقدمة الثانية أيضا؛ فان كثرة الحاجة الى تفهيم خصوص الصحيح غير معلومة. و من هنا يظهر حال المقدمة الثالثة و الرابعة، كما لا يخفى.