دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١٢٢ - استدلال الصحيحي
الشارع غير متخط عن هذه الطريقة (١). و لا يخفى أن هذه الدعوى و ان أو نحوه، استعمل في نفى الصفة- و هي الصحة- بأن يكون التقدير «لا صلاة صحيحة» فلا مناص من الأخذ بظاهره- و هو نفي الحقيقة- بل يمكن المنع من استعمال هذا التركيب في نفي الصفة او الكمال مطلقا، حتى في مثل «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» و نحو ذلك. بدعوى ان هذا التركيب استعمل في نفي الحقيقة دائما .. غاية الامر يكون نفي الحقيقة في بعض الموارد حقيقيا و في بعضها الآخر ادعائيا. ففيما يعلم من الخارج ان المراد هو نفي الكمال او الصفة حقيقة دون نفي الحقيقية، كما في مثل «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» و ما شاكله، فانه لا محالة يكون نفي الحقيقة فيه ادعائيا لا حقيقيا و واقعيا. ضرورة ان المنفى في امثال ذلك في الحقيقة هو الكمال او الصفة، كما هو الحال في مثل قولنا: «يا اشباه الرجال لا رجال بينكم». فانه استعمل في نفي الحقيقة ادعاء لا حقيقة، و إلا لما كان مثل هذه التراكيب دالا على المبالغة .. مع ان الظاهر منها هو انها واردة في هذا المقام. و فيما لا يعلم من الخارج ان المراد هو نفي الكمال او الصفة. كما في مثل «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» او نحوه، يكون النفي فيه نفيا للحقيقة حقيقة لا ادعاء.
(١) قد استقرت طريقة الواضعين على وضع الالفاظ للمركبات التامة الاجزاء و الشرائط. فان هذا مقتضى الحكمة الداعية الى الوضع، و إلا لكان استعمالها في تمام الاجزاء و الشرائط مجازا و استعمالا في غير موضوع له. و هذا يكون على خلاف حكمة الوضع، و هي كثرة الحاجة الى تفهيم تلك المركبات التامة الاجزاء و الشرائط. و من المعلوم ان ذلك- أي كثرة الحاجة- تقتضي وضعها لها لا للناقص او للاعم منه و من التام. نعم، الحاجة و ان دعت احيانا الى استعمالها